فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 308

أطلال ذكراهم ... ويمضي الحول ويتبعه آخر ويصطفيك العلي القدير من بيننا لتلحق بتلك المآذن السامقة التي طالما درجت معها ...

أبويحيى واسمه زكريا الصبّار، ولد في الصويرة وبعليل نسيمها سرَّ وابتهج، وفي مدارسها نال من العلوم الدنيوية ما أهَّلَهُ ليتابع دراسته في الأكاديمية العسكرية ليتخرج منها برتبة ضابط في جيش الردة يذود عن حمى الجاهلية وعرشها النجس ... وهناك بين أروقة الأكاديمية العسكرية ذاق ما ذاق من أنواع الذلة وكؤوس المهانة والاستعباد فعافت نفسه الأبية تلك العبودية القذرة، ولم يطق البقاء بين مطارق الذلة وسنديان المهانة، وسرعان ما تخلص من أوهاقها وأدرانها وفرّ بدينه وكرامته ورجولته ...

ونفسي تعاف العار حتى كأنه ... الشرك يوم الروع أومثله الكفر

وما أن تخلص من ذاك الدنس حتى التحق ثانية بالمدارس المدنية، فأكمل الثانوية العامة، وكبقية الكثير من أبناء المغرب بدا له أن يهجر مسقط رأسه، وييمم وجهه شطر ألمانيا لإكمال دراسته في جامعات هامبورغ ...

بدأ المهاجر الغريب مشواره طالبًا على مقاعد الدراسة، وتخصص في علوم الهندسة الكهربائية ...

وفيما امواج هامبورج تتقاذفه يمنة ويسرة، كانت خطاه تسوقه ليلتقي بمجموعة صنّاع المجد وبُناةِ الأمجاد ومذلي هبل العصر أمريكا .. ، - محمد عطا، زياد الجراح، مروان الشحي - وما أن التقى بتلك المنارات حتى بدأ التحول التاريخي في مجرى حياته، وغدا مع تلك الثلة الموحدة وراح وتوثقت عرى الأخوة الإيمانية وازدادت أواصرها ..

تصرمت الأيام مسرعة

لتحطّ به على أعتاب صيف عام 2000، ففي ذاك الصيف بدا له ان يلتحق بأسود الشرى المرابطين حول ثغور خراسان، فرارًا بدينهم من لظى الجاهلية الحمراء ولهيبها المستعر ...

حزم شهيدنا حقائبه ويمم وجهه شطر قندهار، وألقى بعصا تسياره، وسرعان ما التحق بمعسكرها الفاروق فأعدّ واستعدّ، وما أن أتم استعداده حتى انتدبه إخوانه للعودة إلى ألمانيا مكلفًا بمهمةٍ لا يستطيع عليها سوى الأفذاذ من أمة الحبيب المصطفى ? ..

يدعون قعقاعًا لكل كريهة ... فيجيب قعقاع دعاء الهاتف

وبعد عدة شهور قضاها في تلك الربوع، وقبل غزوة منهاتن بأسبوعين أقبل الفارس المغوار وبصدره الخبر اليقين بالموعد الذي قسم العالم فسطاطين، فسطاط إيمان وفسطاط كفر ...

وما هي سوى أيام على عودته الميمونة، حتى انقض أسود الشرى على معاقل الصليب هناك في معقل الشيطان في الأرض - أمريكا - وغدت تلك الرموز التي طالما تغنى بها عبّاد الصليب هباءً منثورًا وذكريات وصورًا يتباكى عليها صنّاعها وعشاقها ...

قصم الإله ظهورهم بحسامه ... وأذاقهم بالقهر موتًا أحمرا

وإلى الجحيم عجلت أرواحهم ... فكأنما كانوا به وهمًا جرى

وبعد ذاك الفتح المبين أقبل الروم بخيلهم وخيلائهم ورجلهم ورجسهم ... وما أن اكتمل جمعهم الغاشم حتى بدأت الحرب تعزف ألحانها، وتدق طبولها وتصافح الرصاص، وانبرى حماة التوحيد يذودون عن عرين الآساد، ومضى الكثير من أولئك الأفذاذ بعد أن أدّوا رسالتهم ورسموا طريقهم بدمائهم ...

وبعد أن حاكت المؤامرة خيوطها، وعمل معول الخيانة عمله في جسد الطالبان، سقطت كابل وتبعتها قندهار المجد والفخار ....

باعوا العشيرة بيع البخس وانقلبوا ... بالذل ما أخلفوا العز الذي فقدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت