فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 308

وفيما كان ابن قاعدة الجهاد الجديد، منشغلًا بأعباء الهجرة وتكاليف الجهاد، كانت أمة التوحيد الماجدة، على موعد مع العز والفخار، ففي صباح الحادي عشر من سبتمبر أفاق العالم أجمع على صور المجد الإسلامي، وقد ارتطم صقور الإسلام بأبراج محاربة الله في الأرض، ومعقل الإفساد فيها، وأحالوها دمارًا وخرابا ...

{لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إلا أن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 110)

وهنا كشر الصليب عن ناب حقده الدفين، وراح عباده يزبدون ويرغون، ويتهددون ويتوعدون، ولكن ....

إن الفرنج على تكاثف عددهم ... كالرمل إذ لعبت به النكباء

وأخيرًا .. ، وبعد كثير جمع صليبي غاشم، اندلعت شرارة الحرب الصليبية على الإسلام وأهله، وبدأت الطائرات النصرانية بدك معاقل الموحدين، وانبرى الآساد للذود عن حماهم، وسالت الدماء الزكية، وروت أرض الشريعة وعرين القرآن، وأزهقت الأنفس الطاهرة وارتقت إلى العلياء ... وبعد كثير تضحيات، وبعد أن أعملت الخيانة معولها في جسد الطالبان، سقطت الإمارة الإسلامية، وسلمت مفاتيحها للغزاة الحمر ...

وقامت دعوة الطاغوت جهرًا ... وهدمت المساجد والمآذن

ولم يجد الربيع والحالة تلك سوى الرحيل إلى باكستان، ليتسلم هناك مسؤولية العمل الخارجي لقاعدة الجهاد، بعد أن نالت يد الطاغوت الباكستاني من رجاله السابقين ...

بدأ ابن مصر مشواره اللاحب، وسط أمواج الملاحقات الأمنية، والمطاردات الاستخبارية، وأبلى الليث بلاءً حسنًا في تجميع الصفوف المتناثرة، وجمع الخيوط المتقطعة، وبناء شبكات الاتصال الهائلة، مع رواد الجهاد في مشارق الأرض ومغاربها، وظهرت بصمات تلك الجهود المباركة واضحة جلية على وقع أصداء التفجيرات التي استهدفت رأس الردة وعنوان الخيانة برويز مشرف- لاشرفه الله - ...

وعلى الرغم من تبعات المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقه، إلا أن أبناء الشهداء وأسرهم المهاجرة، كان لهم نصيب وافر من وقته الضيق، ولطالما أسهد أجفانه ساهرًا على خدمتهم، ومتفقدًا أحوالهم، ولطالما ردد قائلًا:"يجب أن نعامل هؤلاء أفضل من معاملتنا لأبنائنا وأهالينا .."

ومع اشتداد الحملة الأمنية المسعورة التي قادها جهاز الاستخبارات الباكستاني للنيل منه، بدا له أن يهجر باكستان، وييمم قاصدًا العوالي الراسية المطلة على روابي الخير أفغانستان، ليتابع من فوق ذراها مشوار التنكيل بأبناء الصليب وورثة الردة والخيانة، ويسر الله وكان له ما أراد ....

وهناك وعلى الرغم من ضيق الحال، إلا أنه بدأ المشوار الدامي، وكله أمل بالله أن نهاية هبل العصر، قد غدت قاب قوسين أو أدنى من ذلك ..

وعلى بركة الله بدأ الربيع بإعداد الرجال الذين سَيُعهد إليهم الإطاحة بهيبة الصليب، ويسر الله وبارك تلك الجهود، وكانت القاصمة التي أذل الله بها كبرياء الحية الرقطاء"بريطانيا"..

رميت الكافرين بكل ماض ... من الأبطال يعصف بالرمي

نزلوا عن حظائرهم سراعا ... ولم تغن الرباق من الشوي

تواصوا بالثبات فزلزلتهم ... صواعق ما تكف عن الهوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت