فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 308

ولما أن كان القتل والقتال، من شيم أبناء التوحيد فقد شد شهيدنا رحله ونزل ضيفًا على المرابطين هناك حول ثغور جلال آباد، فشاركهم رباطهم وجهادهم، ومنّ الله عليه أن كان من تلك العصبة التي شاركت في فتح جلال آباد، وتخليصها من زمرة الإلحاد الشيوعي ...

تصرمت الأيام مسرعة، وغدا الربيع أحد أركان الجهاز الأمني لجماعة الجهاد، وبين أروقة الجهاز برزت مواهبه الفذة، وبرع أيما براعة في اقتفاء أثر الجواسيس وتخليص أبناء الهجرة والجهاد من شرهم الغاشم.

ولم يمض كثير وقت على انخراطه في صفوف الجهاز الأمني حتى تم انتدابه، ليكون أحد أذرعةِ الجناح العسكري الخارجي ...

ليث براثنه الرماح وإنها ... بحناجر الأعداء طراًّ تعبث

انتهى شهر العسل بين رجال الأمة المهاجرين، وبين سليلة الخيانة والردة الحكومة الباكستانية، وسرعان ما بدأت الملاحقات الأمنية والمطاردات تنال من ليوث الوغى، وأمام ذاك الواقع المرير، لم تجد جماعة الجهاد، سوى الرحيل عن تلك المرابع، ومن بين الراحلين كان شهيدنا الذي ألقى بعصا غربته في ميناء اليمن السعيد ....

وهناك انتدب الربيع ليكون مرافقًا شخصيًا لأبي محمد الدكتور أيمن الظواهري -حفظه الله- وكان عند حسن الظن به نِعمَ المعين لأميره.

وفي تلك الربوع الطيب أهلها، اقترن بامرأة من أقربائه، سرعان ما شاركته المسير إلى الله، ومنّ الله عليه منها بخمس جواهر، أدخلوا السرور على قلبه المفعم بهموم المسيرة الطويلة ...

سارت عجلات قطار الزمان مسرعة، وجاء الأمر للربيع بالتحرك إلى السودان لمواصلة رحلة الجهاد من فوق ثراه، ولكن حمزة لم يلبث طويلًا، فقد أطل فجر جديد على أمة الإسلام، تمثل ببزوغ فجر حركة طالبان الشريعة والقرآن، التي سرعان ما فتحت ذراعيها مرحبةً بقدوم طلائع المهاجرين إلى الله ... ومن بين تلك الوجوه القادمة كان ابن الفيوم، الذي سرعان ما تنسم أريج الشريعة، وتذوق حلاوة العيش تحت ظلال آيات القرآن.

استهل الوافد الجديد مشواره مسؤولًا لجهاز أمن جماعة الجهاد، بالإضافة إلى كونه مرافقًا خاصًا لأميره الشيخ أيمن الظواهري، وبين أزقة كابل وحواريها كان اللقاء الأول به .. ففي ذاك اليوم المبارك، قدر الله لي أن ألتقي بالشيخ أيمن الظواهري، وهناك وبإصرار طلبت من الشيخ أن ينزل ضيفًا كريمًا على مرابعنا، وبعد طول أخذ ورد ولضيق الوقت قال لي: إن أجاز الربيع تم الأمر، وكان لي ما أردت من الربيع، ونزلا ضيفان كريمان علينا.

ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... وتنغصت من بعدهم أفراحي

توالت الأيام، بعد ذاك اللقاء الأول لأجد نفسي متدربًا بين يدي مسؤول الجهاز الأمني لجماعة الجهاد، وسرعان ما توثقت العلاقة، وازدادت أواصر المحبة في الله، وقد عرفته في تلك الدورة عن قرب، وخبرت معدنه فما وجدته والله إلا ....

جسم تركب تركيب الطباع به ... الحلم والبأس والمعروف والأدب

صفاته وأخلاقه: كان رحمه الله كما حدثني الشيخ عبد الحكيم حسان:"مدربًا ماهرًا، ذا همة عالية، لا يطيق الجلوس من غير عمل، ولا يميل إلى الدعة والراحة بل هو كتلة نشاط وحيوية، صائدًا للجواسيس، كريم النفس، رفيقًا بإخوانه خاضعًا لهم، هينًا لينًا يألف الناس ويألفونه متواضع، ذا عقل راجح خادمًا لإخوانه .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت