حزم ابن وادي سوف حوائجه، وشمر عن ساعدي الجد، وعلى بركة الله سارت خطاه، لتحطّ به بعد طول سفر بين يدي الشيخ عبد الله عزام، ليبدأ مشوار التضحيات هناك في معسكر صدى، بعد أن سماه الشيخ عزام بالمالكي، وما ذاك إلا لتمسكه بأقوال الإمام مالك، والاستشهاد بها في كثير من المواضيع الفقهية ...
أعد الفارس الجزائري إعداده العسكري، وما لبث أن التحق بجبهة شكردرا، التي حطّ ركابه بين روابيها بعد نجاته من ثلاث محاولات لتصفيته في طريق المجد الطويل ...
وفوق نجود شكردرا بدأ مشواره اللاحب، وسرعان ما بزغ نجمه وعلا كعبه، وبانت رجاحة عقله وحسن تدبيره، ولم يمض كثير وقت حتى غدا أميرًا عاما لجبهة شكردرا، على الرغم من سني عمره القليلة، كما أفصح عن ذلك الشيخ عزام في إحدى رسائله الخطية له ...
ليث حرب أشفقت أسد الشرى ... منه حتى بايعته في شراها
وعلى الرغم من انشغاله بجلاد أبناء الشيوعية الحمراء، إلا أن الشيخ عزامًا أوكل إليه وكلفه بالإشراف على الكثير من مشاريع الخير في تلك البلاد الطيب أهلها، ومن تلك المشاريع بناء المدارس وإنشاء العيادات الطبية، وتشييد المساجد التي تقام فيها الصلوات ..
ولت الأيام مسرعة، وشاء الله لذاك الصنم الشيوعي الأحمر أن يهوي تحت أقدام أبناء التوحيد من عرب ومن عجم غير مأسوف عليه ...
وعلى وقع ترانيم ذاك السقوط، بانت حقائق النفوس، وظهرت معادن الرجال، وتكسرت أقنعة المتاجرين بالدين والدماء، فعلى عرش كابل، وطمعًا في سدة الحكم، أنشبت الحرب أظفارها بين الإخوة الفرقاء، وخسر الكثير الكثير الرهان ... {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (القصص: 83)
نأى الشهيد القائد بنفسه عن تلك المعمعة الطاحنة، وانكب على تدريب إخوانه المهاجرين إلى الله فن تصنيع المتفجرات ...
تصرمت الأيام مسرعة، لتحطّ به على أعتاب صيف عام 1994، ففي ذاك العام بدا لشهيدنا أن يكمل نصفه الآخر، ويسر الله له واقترن بسيدة من نورستان، شاركته لأواء الطريق ووحشة الدرب، ومن الله عليه منها بعدد من الأبناء، أدخلوا السرور على قلبه الممتلئ حسرة على حال المسلمين ...
كيف القرار وما تزال تروعنا ... نوب تهد الراسيات شداد
وهناك بين أروقة معامله الخاصة، وفيما كان منشغلًا بإعداد أبناء التوحيد، ليوم كريهة وسداد ثغر، شاء الله لهذا الفارس أن يفقد إصبعا من أصابع يده على إثر موجة الانفجار التي خلفها انفجار صاعق كان يحمله بيده ...
ومن ظن ممن يلاقي الحروب بأن لا يصاب فقد ظن عجزا
صفاته وأخلاقه: كان رحمه الله كما حدثني الشيخ ابو الوليد الأنصاري:"هادئ الطباع، بشوشًا في وجوه إخوانه، قليل الكلام إلا فيما ينفع، بعيدًا كل البعد عن الغيبة والنميمة، مجدًا في أعماله ... وقد منحه القائد قلب الدين حكمتيار مع أبي معاذ الخوستي وأبي محمد الجزائري رتبة جنرال لخبرتهم وتجربتهم العسكرية الفذة."