اصطفاني الله .."وها انا اليوم يا أبا محمد أُسطر لأُمتك المجيدة قصة غربتك، وإن سألني الله يوم القيامة سأردد ما ردده الإمام عبدالله عزام رحمه الله:"إنه يريد أن يمنع الخير عن أُمة الإسلام بعدم الكتابة عنه ..""
انطلق ليوث الجهاد تحت جنح الظلام البهيم، ومع بزوغ فجر اليوم التالي حطّ الركب رحله والقى عصا تسياره وصلت الوجوه المتوضئة ركعتي الفجر ثم علا أُخوة الجبال الجبال وأخذ كل موحد موضعه، وراح ينتظر أمر الأمير الذي طال إلى مساء اليوم التالي ...
وفي صباح اليوم التالي، وفيما كان الغرباء بدينهم ملتفين حول موقد النار منتظرين طعام الإفطار، نظر أبومحمد نظرات الوداع الأخير إلى رفقاء دربه ثم ردد قائلًا:-"أسأل الله ان يجمعنا هذه الجمعة في مستقر رحمته .."وما أن أكمل الركب إفطاره حتى انطلق عائدًا إلى سفوح الجبال، وسرعان ما أخذ كل أسد موضعه المعد له ... وفي حوالي الساعة السادسة مساءً جاء الأمر، وراحت حمم الله أكبر تدك معاقل الصليب وأذنابه المرتدين .. و خنس شياطين الإنس في جحورهم، ولم يكن أمامهم سوى طيرانهم الذي أقبل وزرع الأرض بقنابله العنقودية، وخيب الله فألهم السيء، وعاد أبناء التوحيد إلى موقعهم الخلفية ..
قومٌ إذا حاربو ضرّوا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
وما أن غابت خيوط الشمس الذهبية وتلاشت خلف رواسي أفغانستان حتى أقبلت طائرة المكر الصليبي، تحمل بين طياتها السمّ الزعاف، وراحت تحصي على الموحدين خطاهم منتظرة تجمعهم حتى تنفث سمها الفتاك في أجسادهم الطاهرة .. وهناك في بقعة الشهادة صلى أبومحمد صلاة المغرب والعشاء جمعًا ولم يمض كثير وقت على تلك الصلاة الأخيرة في عمر المهاجر الغريب حتى كشر الصليب عن نابه واودع سمه أجساد تلك الثلة الموحدة وأُصيب أبومحمد وبترت قدمه اليمنى وسارع اليه إخوانه وساروا به بعد ان ضمدوا له جراحه وفي الطريق الطويل راح لسانه الذي طالما تغنى بذكر الله يلهج بذكره .. وفي الطريق أسلم أبومحمد روحه إلى بارئها ونعت الفطرة أخاها، وهناك تحت جنح الليل الداجي ألقيت عليه نظرات الوداع الأخير ولسان الحال يردد"صدقت الله يا أبا محمد فصدقك"
ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى ... ان الكواكب في التراب تمور