ليل دمشق حلكةً قررت الأم المهاجرة ان تلتحق بإخوانها الذين سبقوها إلى استراليا مجبرةً فحزمت حقائبها ويممت وجهها برفقة أبنائها شطرها ...
وهناك عافت الأم العفيفة الانحلال الذي أزكم الأنوف بريحه، وراحت تترقب اليوم الذي تلحق فيه بزوجها الذي سبقها إلى عرين الأسود ودار الأمجاد أفغانستان ...
وبعد ليل طويل حالك تسنى لمحمد ان يلتحق بمهوى أفئدة المهاجرين وينزل ضيفًا على أبناء الإمارة الإسلامية وأميرها المبارك الملا محمد عمر مجاهد - حفظه الله - الذي يصدق فيه قول السابقين بحق ....
ليث اذا حامت الهيجاء واضطرمت ... غيث يروي بفيض الفضل كل ظمي
وفيما شهيدنا يتفيء ظلال القرآن وينعم بتطبيقه واقعًا حيًا في عالم الأحياء، كان أُسود الشرى على موعد مع إعادة المجد التليد لهذه الأمة التائهة .. فقد تم غزو دار الصليب وإحالة رموز كبريائه إلى ركام وحطام ...
اذا كان للماضين عيد بنصرهم ففي نصرنا في هذي الحرب عيدان
قضاء على الأعداء في عقر دارهم ... ومحو لمن يزهو بجنس وألوان
وهنا أزبد هبل العصر وأرغى وراح يحشد جموعه الغاشمة لغزو أفغانستان، وبعد ثمانية وعشرين يومًا من الجمع بدأت صواريخ أحفاد قيصر تدك معاقل أبناء أبي بكر والفاروق عمر .. وراحت طائراتهم تزرع الأرض نارًا ودمارًا، وبعد ان رويت أرض الإسلام بدماء المهاجرين والأنصار سقطت كابل وانحاز شهيدنا إلى باكستان.
وهناك تابع الغريب غربته وتنقل من منزل إلى آخر ومن مدينة إلى أُخرى وأخيرًا استقر به المقام في كراتشي ...
وحيدٌ من الخلان في كل بلدةٍ إذا عظم المقصود قلّ المساعد
وبعد ما يزيد عن السنة قضاها في ربوع باكستان أذن العزيز الجبار لهذا الليث أن يعود ثانية إلى معاقل العزة والشموخ حيث غرباء آخر الزمان وقد انتضوا سيوفهم وأخذوا العهد على أن لا تغمد حتى ترتوي من دماء العلوج الصليبية .. وفوق ثبج المخاطر سارت سفينة خطى هذا المهاجر لترسو به في ميناء الغرباء.
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله:"ذا فطرة سليمة وقلب أبيض لا يحمل حقدًا ولا يقل غلًا ولا غبنًا .. ذا أدب رفيع وحياء جمّ، وديع كوداعة الطفوله عاشقًا للشهادة ..."
محمد أنت ليث الحرب إن لمعت ظبا السيوف لأجواد وبخال
بدأ الليث مشواره فأعدّ في معسكرات الإعداد، ومن ثمّ تابع مشواره مجاهدًا ومرابطًا في ميادين الرجال ...
وفيما كان أبومحمد منشغلًا بتكاليف الهجرة وأعباء الحهاد، كان إخوانه يعدون العدة لغزوة اللوارا، وتزامن ذلك مع وجوده في إحدى المعاقل المجاورة لمنطقة العمليات، وهنا انتدبه الأمير ليشارك إخوانه هذا العمل المبارك، فلبى ومضى إلى حيث ليوث الثغور ...
وتحت ظل سقف أحد بيوت الأنصار نظر أبومحمد لتلك الصور التي تزين جدران الغرفة وخاطبني قائلًا:-"إن شاء الله سأُقتل في هذه العملية وأدخل الجنة وآكل من هذه الفاكهة .."ولطالما سالت على أودية لسانه تلك الكلمات التي مازال صداها يتردد بين أضلعي"لن أرجع إلى الدنيا بعد هذه العملية"وقبل رحيله بيومين حدثني قائلًا:-"يا أبا عبيدة أُوصيك بعدم الكتابة عني إن"