همّ أن يرسل إلى الأعور الدجال الهالك فهد بن عبدالعزيز ظنًا منه أنها ستلقى أُذنًا واعيةً إلا أن رفقاء دربه حالوا بينه وبين ما همّ به ..
وأمام واقع المسلمين وجراحاتهم الغائرة قرر ابن التوحيد أن يستل سيفه ويرحل باحثًا عن مواطن العزة والإباء ولسان حاله يردد ..
وليس يصبر للإذلال يدهمه إلا الذي بات عبد الذل حيرانا
ومضى الحول وتبعه آخر وربما ثالث وهو يبحث عن الدرب الموصل إلى مواطن العزة ...
وأخيرًا وبعد ذلة غلفت واقع المسلمين لعقود عديدة أذن العلي القدير أن تنقشع سحب المذلة والهوان، وتعلو كلمة الإسلام بعد أن دكُت صروح الصليب، وغدت قاعًا صفصفا هناك في منهاتن ...
فمساهم وبسطهم حرير ... وصبحهم وبسطهم تراب
ومن في كفه منهم قناة ... كمن في كفه منهم خضاب
وراح الصليب يحشد زمره وعلا نهيقه مرغيًا مزبدا ومهددًا ومتوعدا، وقابل ذاك النعيق دعوات علماء التوحيد المخلصين بوجوب نصرة أبناء التوحيد في روابي العز أفغانستان، ووجد الليث الهزبر مبتغاه وسرعان ما حزم حقائبه ويمم وجهه شطر إيران الروافض قاصدًا العبور منها إلى أرض القتل والقتال أفغانستان ...
وفوق بحور من المصاعب والأهوال سارت سفينة خطاه يحدوها الأمل بوطء ثرى كابل وقندهار، وبعد طول سفر نال ما أراد ورسى بقاربه في ميناء قندهار .. وسرعان ما التحق بمعسكر التدريب الأولي فأعدّ واستعدّ والتحق بأُسود الشرى الرابضين حول ثغور مطار قندهار وقد عرضوا نحورهم لرصاص العدا طلبًا لرضى الرحمن ...
وبعد نزال عظيم وتضحيات جسام سقطت قندهار، وسُلِّمت مفاتيح عزها، وانحاز شهيدنا مع بقية العصب الموحدة وألقى بعصا تسياره بين رواسي شاهي كوت، ومنها تابع أبومحمد وحطّ رحاله ضيفًا على أهالي بيرمل .. ولم يمض كثير وقت حتى بدأت جحافل الصليب بالزحف على شاهي كوت، وترامى الخبر إلى مسامع ليوث التوحيد الذين هبّوا للذود عن عزة هذا الدين، ورافقهم عاشق الشهادة أبومحمد ...
يلذ لأُذني صليل السلاح ... ويبهج نفسي مسيل الدما
فكيف اصطباري لكيد الحقود وكيف احتمالي لنيل العدا
وهناك بين الرواسي الشمّ، وقد تأزر جسده النحيف بجعبتين على غير عادة المجاهدين شارك إخوانه تلك الملحمة الخالدة، وأبلى بلاءً حسنًا ...
وبين أزيز الرصاص ودوي القنابل كانت الكرامة لهذا الفارس مع الشيخ الجليل أبي خباب المصري فقد أوى الاثنان أثناء انسحابهما إلى أحد المنازل المهجورة، وما أن وطأه حتى بدا له ان يخرج منه بعد أن أصابته منه خيفة وتوجس، لحظات على خروجه من ذاك المنزل وإذ بالمنزل ركام فوق ركام ... ولم يقتصر الأمر على ذلك بل تعداه إلى مطاردة شاقة استمرت لعدة ساعات أُصيب فيها الشيخ أبوخباب، واستطاعا بتوفيق الله الوصول إلى أحد مرافئ الغرباء ليواصل منها شهيدنا مشواره إلى مضارب القبائل الأفغانية، التي أكمل فيها إعداده العسكري ...
تصرمت الأيام مسرعة، وشاء الله أن ألتقي بهذا الجبل الأشمّ ثانية بين رواسي شاوول، وهناك رأيته وقد أحاط نفسه بعدة وأدوات ورشته، تلك الورشة التي أنشأها ليخدم إخوانه غرباء التوحيد في زمن الذلة والخوف ....