ومع اشتداد أوار معركة باميان واستعار حرّ نارها، حزم قشعميار حقائبه واستل سيفه، وامتشق حسامه، ومضى على بركة الله إلى تلك العوالي يقارع أبناء الروافض الشيعة، الذين سرعان ما أمكن الله منهم أبناء التوحيد، وأعمل قشعميار سيفه في رقابهم، التي خانت الله ورسوله والمؤمنين ...
ولم يمض كثير وقت على تلك الغدوة المباركة، حتى أقفل عائدًا مع رفقاء الدرب مكللًا بنياشين النصر والفلاح ...
أُسدٌ إذا كروا على جيش فقل ... هي كرة ما بعدها تكرير
وفيما رياح الهجرة والجهاد تغدوا به وتمسي، كان رواد الأمة الأماجد، على موعد مع قطف رؤوس عبدة الصلبان، وتدمير صروح عزهم المزعوم هناك في مقر دار جاهليتهم أمريكا الصنم ..
وعلى وقع ترانيم تلك الفاجعة التي حلت بدار الكفر، بدأت جحافل الجاهلية المنتنة بالتقاطر على مقر الشريعة فوق هذه البسيطة"أفغانستان"وكلها أمل بالقضاء على جذوة الجهاد والاستشهاد في هذا المعقل، وأنّى لها ذلك ...
إن الزرازير لما طار طائرها ... توهمت أنها صارت شواهينا
وبعد ثمانية وعشرين يومًا من الجمع الشيطاني، راحت حمم السماء تنهال على معاقل الموحدين، تميد بهم الأرض، ولا تنال من عزائمهم شيئا، وتسابق ليوث الإسلام للذود عن حماهم المفدى .. ومضى الكثير الكثير إلى ربهم فرحين مستبشرين، بعد أن أدوا رسالتهم في هذه الحياة ..
وهكذا ... ، وبعد طول تضحيات، ودماء وأشلاء، وبعد أن لعبت الخيانة لعبتها اللئيمة، وقد كشرت عن ناب غدرها، وأعملته في جسد حركة طالبان ..
سقطت كابل الحزينة بأيدي أهل الردة ومجاميع النفاق .. وأمام ذاك الواقع المرير، لم يجد ابن مكة سوى الرحيل، والانحياز مع عصب التوحيد المتبقية إلى باكستان ..
وأيّ حياة للكريم إذا رأى ... دناة الورى أرباب أهل المساجد
وهناك بين حارات باكستان وأزقتها، راح شهيدنا وغدا، وسرعان ما اشتاقت روحه الأبية إلى دخان المعامع، وأزيز الرصاص وضرب البيض ..
وعلى وقع ترانيم الماضي المجيد، بدأ قلمه السيال بنظم أبيات من الشعر جياشة إلى الشيخ أبي الليث الليبي يحثه فيها، ويستعطفه بالإسراع في ترتيب الطريق الموصل إلى معاقل غرباء آخرالزمان، المرابطين فوق الرواسي الشم، منتظرين أمر الإغارة على جحور جرذان النصارى والإلحاد ....
ولم يمض كثير وقت على تلك الرسائل الشعرية، حتى أقبل دليل الخير وسار به إلى العرين الذي يهوى ..
وعلى بركة الله سار المكي متوكلًا على الله، ليلقي بعصا غربته بعد طول سفر في ميناء الغرباء، وكان اللقاء الذي طال انتظاره.
ولما ان كان القتل والقتال ديدن قشعميار، والجهاد والاستشهاد مُناه ورغبته، فقد عزم على الرحيل إلى غزني حيث قطعان الصليب تسرح وتمرح دون رقيب عليها ولا حسيب، من بني البشر المتخاذلين عن نصرة دين الله ..
واستأسدوا وهم الذئاب مهانةً ... لما ثوى تحت التراب الضيغم
وبين سهول غزني ووديانها، صال الشريف المكي وجال برفقة إخوانه الميامين الأفغان، ومنّ الله عليه في تلك الربوع من الرباط والجهاد ما منّ ...