فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 308

وبعد أربعة أشهر قضاها بين تلك الربوع، بدا له العودة إلى عرينه الأول، حيث شارك الغرباء في دينهم بعد رجوعه من غزوة شنكاي المشهورة، وأبلى بلاءً حسنا ...

صفاته وأخلاقه: كان رحمه الله:"شاعرًا نبطيًا مرموقًا، ذا أخلاق حسنة عالية، قليل الكلام، سليم الصدر نقي الفطرة، تلمح فيه النخوة والرجولة والشهامة .. وقد حدثني الشيخ أبو الليث الليبي عنه قائلًا: كان رحمه الله حافظًا لكتاب الله كثير الذكر، ذا حرقة على الدين، محبًا للجهاد، صاحب رأي موفق وسمت جميل، متقنًا لعلوم المتفجرات وهندسة الالكترونيات، محبًا لقراءة كتب التاريخ، كثير القراءة لا تراه إلا منكبًا على كتاب يقرأه، صاحب اطلاع وثقافة واسعة ... وتابع الأخ لقمان المكي قائلًا: كان رحمه الله ذا كرم وشجاعة، وصاحب همة عالية لقتال أعداء الدين، حافظًا لكتاب الله .."

توالت الأيام مسرعة على قشعميار، وبعد طول فكر، بدا لهذا الليث المهاجر أن يبحث عن شهادته التي طالما تمناها في موطن آخر لم تطأه من قبل قدماه، زابل حيث المعارك على أشدها مع علوج الصليب وأذنابهم المرتدين ...

حزم الفتى المكي حوائجه، وسار على بركة الله قاصدًا أعداء الملة والدين أحلاف إبليس اللعين الموجودين فوق ثرى زابل، وبعد طول مشقة رسا قارب عاشق الشهادة، وسرعان ما التحق بجموع المجاهدين .. وفي يوم من أيام الجهاد في تلك الميادين، استيقظ خالد البلوشي على رؤيا خير رآها في منامه، وما أن جمع قواه حتى هرع إلى مُعبر الرؤى قشعميار، الذي كان بصحبة الشهيد القائد روزي خان مفجر ينابيع الجهاد فوق ثرى زابل .. ، وما أن طرقت مسامع قشعميار أحداث تلك الرؤيا، حتى نظر إلى صاحب الرؤيا، وقائده روزي خان وخاطبهما قائلًا:"سيقتل منا اثنان، ويبقى واحد"، ومضى اليوم كعادته، وتبعه آخر وآخر والرؤيا تنتظر ...

وأخيرًا .. ، وبعد طول انتظار جاء اليوم الذي تحققت فيه الرؤيا، وغدت واقعًا حيًا مشاهدًا في عالم الأحياء، فبعد طول مُكث في معقل من معاقل الأنصار، ترامى خبر قشعميار ورفقائه إلى مسامع ورثة الروم، الذين سرعان ما أقبلوا بخيلهم، ورجلهم ومكرهم، وأحاطوا بتلك القرية الطيب أهلها، وهناك .. ، وحول أطراف تلك القرية، اشتبكت الأسنة، وتعالت صيحات التكبير، وزأرت أسود الرحمن، وتصافح الرصاص .. ، وبعد ان أبلى أبناء الهجرة بلاءً طيبًا، وبعد طول نزال أفبلت رصاصات الصليب، واخترقت جسد قشعميار، لتنفجر تلك القنبلة اليدوية التي كان ممسكًا بها في جسده الطاهر، وتتناثر الأشلاء في كل مكان من تلك البقعة الطيبة التي ضمت بين تربتها بعضًا من الجسد المهاجر إلى ربه ...

وهكذا أسدل الستار على صفحة هذا المهاجر الغريب، الذي اقتفى سنة جده الغريب الأول محمد ?، وهاجر ملبيًا داعي أرحم الراحمين، ناصرًا دينه، راغبًا في نيل رضاه ..

ومما قاله رحمه الله شعرًا عندما دَك جند الله أصنام بوذا ....

ياعابدين بوذا حِنا هدمناه ... حِنا عباد الخالق الواحد الله

نرسل عليه الرجال بالهدم تنهاه ... شبوا له النيران في كل بارود

لمّوا له الكفار من كل الأعلام ... من شان يحمون الخواسيس الأصنام

قالوا لنا هدم ينافيه الإسلام ... حِنا نعرف الدين والكفر مردود

حِنا نعرف الحق يالناس الأنجاس ... لو يجمعون الحامية من كل الأجناس

لو يجمعون الكفر فالجن والناس ... من دون ذاك البوذا قيام وقعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت