فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 308

وما هي سوى بضعة أسابيع حتى نادى المنادي يا خيل الله اركبي فقد تقدمت جموع الصليب قاصدة شوامخ شاهي كوت، وعلى وجه السرعة استعد أبوالوليد، ومضى مع من شاء الله له أن يخوض غمار تلك المعمعة الخالدة التي ذاق الصليب فيها مرارة الحنظل وكأس الموت الزؤام ...

وهناك بين تلك الرواسي كانت الكرامة لشهيدنا، فقد حدثني الأخ منصور الحربي عن تلك الكرامة عن الأخ الشهيد أبي عبيدة البنشيرى قال:-"كان أبوعبيدة والأخ أبوالوليد فوق إحدى قمم شاهي كوت، وكانت القمة جرداء .. وسرعان ما أقبلت طائرة الصليب وأبصرتنا، وقام ربانها بإلقاء حمم طائرته علينا وعلى عجلٍ انبطحنا عل الأرض وفي تلك الأثناء كانت الكرامة العجيبة فقد تحولت القنابل إلى ريش تساقط علينا ... وقد تكرر إلقاء القنابل علينا ثلاث مرات في كل مرة يحصل ما حصل في المرة الأُولى .. فيا لها من كرامة ولله الحمد .. {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} (الحج: 38 وبعد قرابة العشرة أيام من القتل والقتال وضعت الحرب أوزارها .. وأقفل أبو الوليد عائدًا إلى رواسي القبائل البشتونية ..."

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما عرفته:"ذا أدب رفيع وحياء جمّ وتواضع عجيب ..."

طبعه الحلم والرزانة والعفة ... والعفو لا الجفاء ولا الخلابه

وأضاف الأخ أبو بكر السوري قائلًا:- كان رحمه الله: ذا قلب طيب لين الجانب، رفيقًا بإخوانه طالبًا للعلم، سليم الصدر، شجاعًا وذا ذكاء حاد .. محبوبًا من قِبل الجميع وخاصة من الأنصار ..""

وهناك في العالم الجديد الذي لجأ إليه بدأ الليث الهزبر مشواره .. فقد أخذ على عاتقه إعداد إخوانه وتدريبهم على فنون القتال، ويسر الله، وكان له ما أراد، وتخرجت عِدة دفعات على يديه الكريمتين ..

ولم يقتصر دوره المبارك على التدريب وحسب، بل قاد كتائب الموحدين وغزا بهم جحافل المرتدين وأسيادهم الصليبيين ... تصرمت الأيام مسرعة وانتدب أبو الوليد لقيادة إحدى المجموعات التالية والسفر بها ليحطّ رحاله بين يدي الشيخ أبي الليث الذي عينه نائبًا له ...

قد عسكرت معك الأُسود عساكرا ... وتكتبت معك الرجال كتائبا

ولم يمض كثير وقت على وصوله حتى بدأ الإعداد لغزوة شنكاي المشهورة، وأخيرًا ... ، حانت ساعة الانطلاق وانطلق عشاق الشهادة تحت جنح الظلام يشقون طريقهم بذكر الله ..

وهناك حول تباب شنكاي كمن جند الله، وقبل بزوغ فجر اليوم التالي علت صيحات الله أكبر، واقتحم عشاق الشهادة ميادين الحتوف وما أن تصافح الرصاص حتى أقبلت تلك الرصاصة التي حملت بين ثناياها روح عاشقها أبي الوليد الموريتاني ... وهناك تمت البيعة مع الله وربح البيع إن شاء الله .. ونعى المجد أخاه وحُقّ لنا أن نردد في وداع القائد المقدام ...

قد كنت سيفًا في العزيمة صارمًا يا صارم الحدين ما لك مغمدا

قد كنت بدرًا في النجابة ثاقبًا ... من غيب البدر المنير وأخمدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت