فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 308

أبو الوليد واسمه محمد بن فضيل اليعقوبي، ولد في موريتانيا، وفوق ثراها تفتقت أكمام صبحه، وفي مدارسها نال من العلوم الدنيوية ما نال، وعلا نجمه وبزغ فجره وذاع صيته، ونال أعلى الدرجات .. وبسبب التفوق الدراسي الذي حظيَ به، فقد كان لزامًا على دولة الجاهلية الموريتانية أن ترسله في بعثة علمية إلى ألمانيا ليتابع دراسته العليا، والعودة إلى الوطن لخدمة الطاغوت الجاثم على صدر الشعب المسلم في تلك الديار ... وهناك في ألمانيا خاب ظن الطاغوت وعملائه، فقد كانت دولة الإلحاد الألمانية هي نقطة الانطلاق لأرض العزة والفخار وميادين الشريعة والقرآن ..

وعلى الرغم من المغريات التي تزخر فيها تلك البلاد، وأصناف النعيم التي تحويها، والمستقبل الزاهر الذي ينتظر طالب العلم عند عودته إلى مسقط الرأس ..

على الرغم من كل ذلك إلا أن عاشق الشهادة الحقة بعد أن عرف الطريق الموصل إلى مرضاة جبار السماء والأرض .. ركل بقدميه كل تلك المغريات الخادعة وأقبل على الله ملبيًا داعيه ... {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة: 24) وبعد طول سفر حطّ المهاجر الغريب رحله بين غرباء آخر الزمان ..

وهناك في الفاروق أعدّ واستعدّ، وبرع أيّما براعة .. ، وسرعان ما تم تعيينه مدربًا للآساد القادمة من بعيد للذود عن حمى التوحيد ...

برع أبو الوليد في علوم المدفعية وكذلك علا نجمه في استخدام المتفجرات وتصنيعها .. تتابعت الأيام مسرعة، وأبو الوليد على حاله تلك مدربًا لإخوانه تارةً ومستزيدًا من العلوم العسكرية تارةً أُخرى ...

وفيما شهيدنا يصول ويجول في مواطن الهجرة والجهاد كان التسعة عشر موحدًا على موعد مع تحطيم أُسطورة الأُمبراطورية التي لا تقهر"أمريكا"وإنزال الذلة والهوان بمن تغنى بمجدها في يوم من الأيام، ويسر الله، وكانت غزوة الفرقان ....

سيرضي الله ذو سخط عليكم ... يقود إليكم الأُسد الغضابا

تقلب في بلاد الروم حتى ... أمال عروشهم فيها انقلابا

كأن الجو لما انقض فيها ... أطال عليهم منه شهابا

وبعد تلك القاصمة التي حلّت بالصليب، بدأت جحافل الجاهلية يسوقها عميدها الغبي المطاع"جورج بوش"بالزحف على مزارع الشريعة وواحة الإيمان"أفغانستان".

ولم يمض سوى أسابيع على ذاك الجمع الغاشم حتى اشتبكت الصوارم، وعزف لحن الموت ألحانه العذبة .. وأُغلقت المعسكرات، وانتدب ابن موريتانيا لمساعدة الليوث في تجهيز الألغام وإعدادها، وأبلى الموحدون خير البلاء .. ووقف الزمان حائرًا أمام تلك البطولات وتلك التضحيات، وثبت ليوث التوحيد ثبوت من لا يعرف الفرار، وصمدوا صمود من لا يعرف الانحناء .. ومضت قوافل الشهداء إلى ربها .. وارتوت أرض قندهار من دماء الأبرار، ولعبت الخيانة دورها، وسُلمت المدينة، وانحاز أبوالوليد مع العصب المتبقية إلى رواسي شاهي كوت .. ومن هناك تابع مشواره، وحطّ الرحال في مضارب القبائل الأبية ...

لا ينزل الضيف صبحًا عقر دارهم ... إلا ويمسي عشاءً صاحب الدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت