ويسر الله، وانبرى لهذا الجهاد أسد قلما يجود الزمان بمثله الشيخ المجاهد عبد الله عزام الذي طاف مشارق الأرض ومغاربها منذرًا وداعيًا ومحرضا ...
تعود على الدنيا عوائد فضله ... فأقبل منها كل ما كان أدبرا
بحلم كأن الأرض منه توقرت ... وجود كأن البحر منه تفجرا
وعلى وقع تلك النداءات الربانية استجاب العديد من أبناء التوحيد، ومن تلك الوجوه المستجيبة لأمر الله كان وجه شهيدنا أبي بكر عزام الذي لم تطب نفسه بالبقاء بين أعطاف النعيم وبذخ العيش وطيب السكن وإخوانه هناك يسامون سوء العذاب، يجرعون غصص البلاء صبح مساء، والآلام تعتمل جوانحهم .. فاعتلا أبوبكر صهوة جواده، ويمم وجهه شطر بلاد الأفغان ...
حطّ المهاجر الغريب رحله في مهوى أفئدة المجاهدين في ذاك الزمان بيشاور، وسرعان ما التحق بمعسكرات التدريب، فاستعد واعد، وصال وجال في تلك الميادين المعطاءة، وأمضى من ربيع شبابه ما أمضى .. وبعد طول قتل وقتال اندحرت الشيوعية الحمراء وغدت قصصًا وحكايات يتسامر بها عشاق الإلحاد والزندقة ...
دمر الشرك بالقنا والمواضي ... بالليوث وفتية كالأُسود
سقطت كابل بأيدي المجاهدين، وجاء الاختبار الذي لم يترك أحدا، ودبّ الخلاف بين الإخوة على عرش كابل وأنشبت نار الحرب أظفارها، وسرعان ما أكلت اليابس والأخضر وخسر الفرقاء الرهان {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (القصص: 83) وبعد تلك الحرب الخاسرة أقفل شهيدنا عائدًا إلى الأردن، وتابع مشواره اليومي هو وزوجه .. وسرعان ما عمل في مجال الصيدلة لكونه يحمل شهادة الصيادلة، وعلى هذا المنوال سار به قطار الحياة ...
وبعد طول غربة في جاهلية مملكة الشر الأردنية ترامى إلى مسامعه خبر حركة طالبان وتطبيقها لشريعة الرحمن فلم تطق نفسه البقاء بين أعطاف تلك الجاهلية الآسنة والمدنية الزائفة التي علتها شريعة الشيطان {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة: 50)
وهنا شدّ عاشق الشريعة الربانية مئزره، ويمم قاصدًا وبمعية أبنائه وزوجه بعد أن ودع الأهل والعشيرة، ومضى إلى مرابع العز والفخار والشريعة والقرآن أفغانستان ...
وبين مواطن الهجرة ومراتع الجهاد كان شرف اللقاء الأول بهذا الفارس المغوار ...
كأن أخلاقك في لطفها ... ورقةٍ فيها نسيم الصباح
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله:"مفعمًا بالحيوية سليم الصدر خادمًا لإخوانه، ذا أدب رفيع وحياء جمّ، وأخلاق حسنة تاليًا لكتاب الله، وأضاف أبو سلمة النجدي قائلًا: كان رحمه الله مولعًا بالحور العين دائم الابتسامة سمحًا، تاليًا لكتاب الله خادمًا لإخوانه المرضى .."
وهناك في قندهار العز والشريعة استغل علمه في خدمة إخوانه في عيادات المجاهدين، وراح يتفنن في تطبيب جراح إخوانه يحنوا عليهم، ويواسي غربتهم ..
وفيما كان ابن فلسطين منشغلًا بتطبيب جراحات غرباء آخر الزمان كان صنّاع المجد يرسمون بدمائهم معالم عزة هذا الدين هناك في امبراطورية الشر"أمريكا"، فقد ارتطم أُسود التوحيد بطائراتهم ببرجي التجارة العالمي، ومبنى البنتاغون وأحالتهم إلى ركام وحطام ونيران ..