حطّ المهاجر الغريب رحاله بين أُسود الشرى، وسرعان ما راح يبحث عن دربٍ يوصله إلى فخر المسلمين هناك في الشيشان"خطاب"إلا أن الأقدار حالت بينه وبين مناه ليلتحق بعد المحاولة بكوكبة الشرف التي أخذت على عاتقها حماية الشيخ أبي عبدالله أسامة بن لادن حفظه الله ...
وبالرغم من انشغاله بأمر الحراسة الشخصية إلا أن ميادين الحتوف أخذت من وقته الكثير، وشارك إخوانه رباطهم وجهادهم ...
وهكذا وبعد طول عزوبة قرر عمار العودة إلى مسقط رأسه ليقترن هناك بسيدة يمنية، ويسر الله، وعلى أجنحة الشوق حطّ المسافر رحله ثانية في مسقط الرأس .. وما لبث أن خطب سيدة من تلك البلاد المباركة، ولم يمض كثير وقت على خطبته حتى أفاق عمار على صوت المذياع، وإذا بالخطب الجلل والأمر الفادح يتردد صداه ... فقد ارتطمت ثلاث طائرات توحيدية بمعاقل الصليب ورمز كبريائه، وأحالت تلك الرموز إلى ركام فوق ركام ...
فكان لنا في الروم قتل معجل وفينا لهم من الوشيج وشاج
وعلى ترانيم ذاك الخبر المفرح طلق عاشق الجهاد الدنيا، وحزم أمتعته مقتديًا بالصحابي الجليل غسيل الملائكة حنظلة، وحطّ رحاله في مواطن الروافض"ايران"التي سرعان ما غادرها قاصدًا مهوى الفؤاد قندهار التي وصلها بعد جهد جهيد. وبمعية الصحب المبارك راح يقارع أبناء الصليب، ويذود عن حمى التوحيد ...
وبعد ثمانية وعشرين يومًا من التضحيات سقطت قندهار، وسلمت مفاتيحُ المدينة العتيدة، وانحاز شهيدنا مع العصب المتبقية، وقصد عوالي شاهي كوت، ومنها تابع مشوار غربته واستقر به المقام في باكستان التي جال بين مدنها وصال ... وبعد طول سفر وترحال اهتدى قلبه المكلوم للسفر إلى مهوى فؤاده اليمن السعيد، وهناك في ايران حاول وحاول العثور على الطريق الموصل إلى مسقط الرأس إلا أن الله أبى إلا أن يعود ثانية إلى كراتشي التي كانت الشهادة فيها تنسج خيوطها لهذا الغريب المهاجر ..
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني رفيق دربه الأخ عبدالرحمن العديني:"طيب القلب يألف الناس ويألفونه .. ولطالما أدخل السرور على قلوب إخوانه، بشوشًا شجاعًا مقدامًا لا يعرف الخوف إلى قلبه سبيلا، خادمًا لإخوانه ذا بنية قوية ..."
أعد الراحل الغريب حقائبه ثانية في كراتشي بعد أن اهتدى إلى الطريق الموصل إلى مسقط الرأس ... ولم يبق سوى يوم على مغادرته ولكن الله قدر له سفرًا من نوع آخر، سفرًا يحجز فيه مقعدًا أبديًا هناك في حوصلة طير أخضر إن شاء الله ... فبعد منتصف ليل ذاك اليوم أقبلت جحافل الردة الباكستانية، وأحاطت بالمنزل، وعبر مكبرات الصوت وصل النداء إلى مسامع عمار بضرورة التسليم والاستسلام، وأنّى لليث الوغى عاشق الشهادة أن يضع الدنية في دينه ... ؟
فأثبت في مستنقع الموت رجله وقال لها من تحت أخمصك الحشر
تردى ثياب الموت حمرا فما دجا ... لها الليل إلا وهي سندس خضر
وما هي سوى دقائق معدودة حتى تصافح الرصاص، واشتبكت الأسنة .. وبعد ملحمة خالدة استمرت إلى صباح اليوم التالي أسلم عمار الروح، وترجل فارس اليمن عن فرسه بعد أن نعته سيوف الحق ... ، وحُقّ لقبائل الضالع أن تذرف دموع الفراق على سيدها ..
ولم يزل يضربهم حتى قُتل ... وفر صنواه وخر مجندلًا