فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 308

وأخيرًا ارتسمت بسمة الأمل على وجوه المستضعفين من أبناء الإسلام، وبدأت تلوح في الأفق بوارق عودة هذا الدين بعد تلك القاصمة التي قصمت ظهر الصليب ....

وما أن ذاق أبناء الروم طعم الذل ومرارة الهوان، حتى أقبلت جحافلهم بخيلها وخيلائها وأساطيلها ومساطيلها عازمة القضاء على منارة التوحيد ...

لقد علموا الأحزاب حين تآلبوا ... علينا وراموا ديننا لا نراوع

وهنا شمخ غرباء آخر الزمان من مهاجرين وأنصار وقد استل كل موحد فيهم سيفه، وانبرى مينا جان بسيفه يعضد تلك الصوارم المشرعة ...

وبعد خمسين يومًا من الصبر والتضحيات، آذنت شمس قندهار بالأفول، وسقطت المدينة في أيدي الغزاة، ومضى مينا جان إلى مسقط رأسه وزيرستان ليواصل منها مسيرة الألام ...

صفاته وأخلاقه:- رأيته لأول مرة في معقل من معاقل غرباء آخر الزمان، وقد لفته السكينة وأطبق عليه الصمت وبدت على محياه ابتسامة لطيفة ...

كالسيف في القد والصرامة ... والروعة ولكن حليته الأدب

وقد حدثني الأخ رفيق دربه تاج علي الوزيري عنه قائلًا:-"كان رحمه الله صاحب عبادة كثيرالتنفل، تاليًا لكتاب الله ذا خلق حسن، وشجاعة وإقدام ..."

وبين رواسي قومه بدأ مشواره الثاني خادمًا لإخوانه المهاجرين، ومرحبًا فيهم ضيوفًا كرماء في منزله ...

كرام إذا أعطوا شموس إذا بدو ... كثيرٌ إذا نودو قليلٌ إذا عدوا

ولم يكتف شهيدنا باستقبال غرباء آخر الزمان في منزله والسهر على خدمتهم، بل شاركهم غدواتهم وروحاتهم الجهادية، وسطر اروع صور التضحية والفداء هناك بين رواسي أنجورإده وشامخات اللوارا وجاور وبيرمل ...

حدثني الأخ تاج علي الوزيري واصفًا شجاعته قائلًا:- (في إحدى غدوات مينا جان هناك في جاور وقد استشهد اميره في تلك الغدوة المباركة وأمكنه الله من اثنين من جند الردة ... وبعد ان رفض بعض اخوانه قتل هذين المجرمين استل مينا جان سلاحه وانهال عليهم بنيران غضبه وهو يردد قائلًا:-"قتلوا أميرنا ونتركهم أحياء، لا والله لا يكون هذا أبدا"

تصرمت الأيام مسرعة بشهيدنا لتحطّ به على أعتاب غزوة الوداع لوارا، فبعد عدة أيام من الإعداد تحرك الليوث قاصدين معاقل أبناء الصليب وزمر الردة .. ومضى الركب شاقًا طريقه الوعر بين الوديان، ليحطّ رحاله وقد أوشكت شمس النهار على البزوغ في إحدى النقاط القريبة من موقع العملية لتصلي الوجوه المتوضئة صلاة الفجر، ولتصعد بهم خطاهم بعد تلك الصلاة المفروضة قمم لوارا، وقد علا ظهر كل موحد قذيفة صاروخية ...

تهون علينا في المعالي نفوسنا ومَن خطب الحسناء لم يغله المهر

وهناك انتظر الليوث الأمر ببدء العملية، إلا أن الأمر تأخر إلى اليوم التالي ليعود الركب ثانية إلى نقطة الانطلاق المتأخرة ....

وما أن بزغ فجر اليوم التالي حتى تسابقت خطا الموحدين لاعتلاء القمة ثانية، وهناك أخذ كل أسد موقعه وراح ينتظر أمر الأمير الذي لم يطل، فقد وصل النداء آذان ورثة الرسل الذين انهالوا على معاقل الكفر بحمم صواريخهم محولين تلك الجحور إلى لهيب مستعر، أكمل الليوث مهمتهم وأقفلوا عائدين إلى معاقلهم الخلفية فرحين مستبشرين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت