فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 308

وجد شهيدنا ضالته المتمثلة بأبناء الهجرة والجهاد من أحفاد عدنان وقحطان، وما لبث أن لحق بهم، مشاركًا إياهم غدواتهم وروحاتهم هناك حول ثغور كابل ...

ليث تطير له القلوب مخافة ... من بين همهمة له وزئير

وهناك تحت ظل الخنادق الأبية كان شرف اللقاء الأول لي بهذا القادم، الذي سرعان ما عُين أميرًا للمركز الذي أُشاركه فيه رباطه المحمود ...

وفي تلك المرابع التي تتغشاها ملائكة السماء تقدم العدو الشمالي نحو مواقع جند الرحمن، وسرعان ما جاء الأمر لأبي تراب بضرورة التحرك لتمشيط المنطقة، وما أن وصل النداء، وطرق مسامعه حتى امتشق سلاحه الرشاش"البيكا"وتقدم أمامنا كالأسد الهصور، وما أن تعمقنا قليلًا حتى فتحت نيران رشاشي على ما أعتقده أنه عدو في الأمام، وهناك في تلك اللحظات الحرجة، بدأ صوت أبي تراب يتعالى"كُف يا أبا عبيدة تريد أن تقتلني ها .. تريد ان تقتلني يا أبا عبيدة ها ..."

انتهت تلك الغدوة وعدنا بسلام فرحين مستبشرين باندحار العدو الشمالي .. وبقيت أحداث تلك الواقعة عالقة في ذهني ولسنين، وكلما رأيته داعبته مرددًا"تريد أن تقتلني يا أبا عبيدة ها"

ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... وتنغصت من بعدهم أفراحي

توالت الأيام مسرعة، وشهيدنا على حاله مرابطًا مجاهدًا محتسبًا، خادمًا لإخوانه ... وفي يوم مبارك من أيام هذه الأمة الماجدة، أفاق أبو تراب على صوت المذياع، وقد تعالت صيحات الله أكبر في كل الأرجاء .. أفاق أبو تراب وإذ بالمذياع يصدح بخبر تلك الطائرات، وارتطامها بأبراج محاربة الله ورسوله في الأرض .. وعلى وقع ترانيم ذاك الخبر السعيد ضجت ثغور أبناء التوحيد بالتهليل والتكبير ...

وهناك في الطرف الثاني من هذه المعمورة، كان أساطين المكر الإبليسي مجتمعين يعدون العدة للانقضاض على معاقل ليوث الإسلام المرابطين حول ثغور خراسان الأبية ..

وبعد ثمانية وعشرين يومًا من المكر والجمع الصليبي الغاشم، أنشبت الحرب أظفارها، واستعر أوارها، وسرعان ما انبرى أبو تراب وصحبه للذود عن لا إله إلا الله ..

أسود الحرب وراد المنايا ... رماة يفقؤون الطرف نقرا

وبعد خمسين يومًا من الصبر والمصابرة، والبذل والعطاء سقط كيان الإمارة الإسلامية، ولم تجد عصب التوحيد سوى الرحيل إلى مضارب القبائل البشتونية ..

وهناك في مدينة بنو الباكستانية لمحته قادما لأبي زبيدة، وقد عَهدَ إليه القائد أبو زبيدة بمتابعة شؤون بعض أبناء التوحيد الأسارى في أيدي تجار الدماء، هناك في جلال آباد بعد أن سلمه مبلغًا كبيرًا من المال ...

مهاب إذا أنت أبصرته ... فتحسبه من أسود الشرى

يجيب إذا ما دعاه الصريخ ... همام يلبي إذا ما دعا

ومضى الأسد الباكستاني في طريقه اللاحب، وتوالت الأيام مسرعة، وبعد طول غياب عن ساحات القتل والقتال، عاد الفتى الباكستاني إلى هوايته المفضلة في سفك دماء الكفار ... وهناك فوق قمة من قمم المجد كان اللقاء بعد سنتين من الفراق ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت