فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 308

وبعد ثلاث سنوات قضاها بين أروقة تلك المدارس المتواضعة قرر شهيدنا أن يشد رحاله إلى طيبة الطيبة"المدينة المنورة"ليشبع نهمه من العلم الشرعي ...

إذا لم تنل عز الحياة بصارم ... ولا قلم فالموت أبقى وأستر

وهناك وبين أروقة مقاعدها الدراسية سما وعلا ونهل ما نهل من نميرها الفياض ... وبعد حولين قضاهما في طيبة الطيبة أقفل عائدًا إلى مسقط رأسه لتسوقه خطاه إلى أبي عبد الله التترستاني الذي

تتلمذ على كتابات وأشرطة الإمام الشيخ عبدالله عزام - رحمه الله - وتبلورت شخصيته وصيغت أفكاره على أفكار الشيخ الراحل ...

أسد الدعاة أتى لنا حلّ الحمى ... رجل المروءة والنهى عزام

ومع تأجج نار الجهاد فوق ذرى القوقاز قرر حمزة مع أخيه علي أن يشد رحاله ويلتحق بتلك الكواكب المنيرة هناك فوق ذرى الشيشان حيث مصانع الرجال وميادين الأبطال ...

وبين سفوح القوقاز أعدّ واستعدّ، وما أن أكمل مسيرة التدريب حتى أقفل عائدًا إلى مسقط رأسه ...

بدأ حمزة مشواره مع بقية اخوانه في نشر التوحيد والدعوة إلى الله ... ولم تطل دعوته كثيرًا فقد حالت زوابع الجاهلية بينه وبين تحقيق الكثير مما تتطلعت إليه نفسه ...

وأمام الوقع المرير قرر شهيدنا مع العصبة الموحدة الهجرة إلى أفغانستان فارين بدينهم وعقيدتهم من المستنقع الآسن.

وفوق امواج المخاطر سارت سفينة الركب المبارك والأمل يزين رؤاه وطيف الشريعة يداعب مخيلته .... وبعد رحلة عناء رسى قارب الغرباء في ميناء طاجيكستان، ولم يمض عليهم كثير وقت حتى حزموا حقائبهم وتابعوا المسير إلى موطن الهجرة والشريعة ...

وفوق روابي أفغانستان شاء الله لهذا الغريب المهاجر أن يقع فريسة الظلم والابتلاء ونال من الأذى ما نال .. وصبر صبر الموحدين المؤمنين ولسان حاله يردد ...

اصبر قليلًا فبعد العسر تيسير ... وكل وقت له أمر وتدبير

وللمهيمن في حالاتنا نظر ... وفوق تدبيرنا لله تدبير

وبعد ما يزيد عن ستة أشهر قضاها رهين الحبس أذن أرحم الراحمين بانقشاع سُحب الظلم والإبتلاء ليتنسم حمزة عبير الحرية وأريج الخلاص ... ويتلفت حمزة يمنة ويسرة فلا يبصر سوى تلك القلعة الشامخة معسكر الفاروق فيقصده طالبًا علومه العسكرية ...

وما أن أكمل إعداده العسكري حتى شدّ رحاله وأقفل عائدًا إلى كابل، وفيما الحافلة تشق دربها الوعر إلى كابل كان صنّاع الكرامة يتسابقون للنيل من هبل العصر أمريكا الصنم المتكبر، وما أن أتم الليوث غزوتهم المباركة بنجاح وحجزوا مقاعد لهم في حواصل الطير هناك بجوار الرحمن - نحسبهم كذلك والله حسيبهم - حتى علا نعيق البوم ونعيب الغربان، وراح الصليب يزبد، ويرغي، ويهدد، ويتوعد، وتزامن ذلك مع وصول حمزة إلى كابل التي آل على نفسه فيما بعد الدفاع عن حماها والتحق بالليوث المرابطة على ثغورها ...

ثمانية وعشرون يومًا مضت على الغزوة المباركة، وفي مساء اليوم التالي بدأت السماء تمطر الأرض بوابل نيرانها وتصافح الرصاص وأبلى الموحدون خير البلاء، وواجهوا أشرس حملة صليبية على الإسلام في العقود المتأخرة.

لقد علموا الأحزاب حين تألبوا ... علينا وراموا ديننا ما نوادع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت