فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 308

وبعد أن حاكت المؤامرة خيوط مكرها، وعمل معول الخيانة عمله في جسد الطالبان ... سقطت كابل بأيدي زمر الردة والخيانة ...

وانحاز حمزة مع عصب التوحيد إلى خوست، ومع اشتداد أوار ملحمة قندهار أنتدب حمزة ليكون من ضمن تلك العصبة التي عُهد إليها بالتوجه إلى قندهار لنجدة أهلها ...

وبعد أيام على وصوله الميمون سُلمت المدينة، وأقفل الليث مع إخوانه عائدًا إلى رواسي شاهي كوت تحفه الأحزان وتنهشه غصص السقوط والانحياز ...

ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام

ولم يمض سوى أيام على وصوله رواسي شاهي كوت حتى حزم حقائبه وأكمل مسيرة غربته، وألقى بعصا تسياره مع الثلة الباقية في مناطق القبائل ...

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني رفيق دربه الأخ أبو ذر التترستاني:"ذا تواضع جمّ، كثير الصمت قلما يتكلم، صاحب حياء وأدب، تاليًا لكتاب الله .."

توالت الأيام وتتابعت الأحداث وشهيدنا على حاله بين مضارب القبائل، محتسبًا الغصص التي يتجرعها في هذا الطريق الطويل اللاحب ...

وبعد بضعة أشهر قضاها بين ظهراني العصب الصابرة المصابرة، أجمع أمره على اللحاق بأميره أبي عبدالله التتري فأعدّ واستعدّ .. وما لبث أن انطلق بحافلة الخلود بعد أن ألقى على أحبابه نظرات الوداع الأخير ...

وفيما الآمال تزين أفقه الواسع الرحب باللقاء مع الأمير كانت حافلة الشهادة على موعد مع قطاع الطرق عبّاد الدينار والدرهم الذين سرعان ما أوقفوا الحافلة وطلبوا من الغرباء بدينهم النزول والتسليم .. وما أن تيقن طلاب الشهادة من نية الرعاع الغدر والخيانة حتى امتشق حمزة ما تحويه جنباته ... وسرعان ما دوّت الانفجارات في تلك البقعة الهادئة الساكنة معلنة نهاية آخر فصل من فصول رحلة حمزة الدامية، وهناك فاضت روح الليث الهزبر إلى بارئها، وفاح المسك وملأ تلك المساحات الخالية، وحُقّ للعبرات ان تهطل من مُقل العوام - الذين حضروا فيما بعد - وهي تتنسم ذاك الشذا الطيب ... ومضى حمزة وبقيت الرائحة علامة وآية وكرامة ...

رحلتم فكم باك بأجفان شادن ... عليكم وكم باك بأجفان ضيغم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت