فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 308

ولد أبو العباس رحمه الله في كردستان العراق، وفوق ربوعها شب كبقية أقرانه على مبادئ الأحزاب الكردية العلمانية التي ما فتئت تنفث سمها في جسد الأمة الكردية التي أنجبت صلاح الدين الأيوبي ...

وأمام هذا الواقع المرير لم يجد أبو العباس سوى الحركة الإسلامية متنفسًا له ففر إليها، وانتظم في صفوفها وبقي على حاله تلك، حثى شاء الله لهذا الليث أن ينفر ليتبوأ قمة هذا الدين، ويحطّ رحاله بين ظهراني غرباء آخر الزمان ...

قوض خيامك عن أرض تهان بها ... وجانب الذل إن الذل يجتنب

وارحل إذا كان في الأوطان منقصة ... فالمندل الرطب في أوطانه حطب

بدأ شهدنا مشواره في معسكر الفاروق بمدينة قندهار، فأعدّ واستعدّ، وما لبث أن شد رحاله إلى ليوث العقيدة المرابطين حول ثغور كابل، وبين تلك الخنادق التي تحكي قصة عزة هذا الدين، كان شرف اللقاء الأول بهذا المهاجر الغريب ...

كأن أخلاقك في لطفها ... ورقة فيها نسيم الصباح

أدب رفيع، وحياء جم، وخدمة للإخوان، وتلاوة لكتاب الرحمن .. وقد حدثني الأخ أبو خالد المغربي عن هذا الليث قائلًا:"كان أبو العباس رحمه الله تواقًا لقتال أعداء الله، كثير الفكر، قليل الكلام، ذا أخلاق حسنة، خادمًا لإخوانه، محبًا للرياضة البدنية".

تتابعت الليالي والأيام مسرعة، وبدا لشهيدنا أن يزداد من فنون العلم العسكري فالأمانة غالية، والتبعة ثقيلة والراية بانتظار من يأخذها ويسورها عرش البشرية التائهة الضائعة ..

وهناك في معسكرات قندهار الخاصة، نهل شهيدنا من ذاك الشهد العذب ما نهل، وعلا وارتقى .. وانشغل بتكاليف الهجرة وأعباء الجهاد حتى حدثت غزوتا مانهاتن المباركتين.

وفي خضم تلك الأحداث جمع عبدة الصليب والأوثان جموعهم، وحزبوا أحزابهم لغزو دار الإسلام"أفغانستان".. وما أن أكملوا جمعهم الغاشم حتى بدأت صواريخهم تزرع الأرض نارًا ولظى ..

وتسابق عشاق الشهادة للذود عن عزة هذا الدين وانبرى شهيدنا مع تلك المنارات الشامخة التي روت أرض أفغانستان بدمائها الزكية؛ وحاول أبناء الإسلام أن يوقفوا الطوفان الصليبي الغاشم إلا أن المؤامرات، والخيانات بدت أعظم من إمكانات الجميع.

باعوا رضى الله وابتاعوا مساخطه ... وغيروا الشرع يالله والدين

سقطت كابل وتبعتها بقية المدن وانحاز أبو العباس مع من تبقى من المهاجرين إلى شاهي كوت ومن هناك تابع مشواره إلى باكستان ومنها إلى إيران.

وهناك في بلاد الروافض ضاقت نفسه الأبية وعافت روحه الحياة بعيدًا عن ضرب البيض وطعن الرماح.

وبعد عدة محاولات فاشلة للارتباط مع إخوانه الباقين على العهد فوق ذرى خراسان قرر أبو العباس مع اثنين من أبناء التوحيد: أبو ذاكر الجزائري -رحمه الله- ومسلم الجداوى أن يخوضوا غمار الخوف ويمضوا متوكلين على الله في رحلة المخاطر والأهوال التي بدأت من إيران لتمضي وتنتهي بهم فوق رواسي شاهي كوت حيث أجداث الأحبة التي بقيت هناك بين الصخور شاهدة على غربة هذا الدين، وفوق أطلال شاهي كوت حاول الليوث أن يبدءوا جهادًا ولكن:

إني لأفتح عيني حين أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت