فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 308

عبد المجيد واسمه عبد الحق ولد في دوشنبه، وفوق ثراها نما وحبا ... وبين حواريها وأزقتها نشأ وترعرع، والكل من حوله يوحون إليه أن لا إله والحياة مادة ..

ولقد شاء الله وبعد سبعين عامًا من سني الظلام، التي جللت طالع تلك الشعوب المسلمة المنكودة أذن العلي الجبار باندحار الإلحاد السوفياتي الأحمر، ليتفيء بعد ذاك الرحيل الغير مأسوف عليه شباب الإسلام ظلال الحرية وشذا الإسلام ..

تحطم المارد الأحمر، وسرعان ما دبّت الروح في أوصال أُمة الإسلام الممزقة فوق روابي طاجيكستان، وغدت رايات الله أكبر تخفق فوق ذرى شوامخ طاجيكستان .. وتفشت روح الصحوة الجهادية في عروق الشباب العائد إلى ربه، ومن بين تلك الوجوه العائدة إلى ربها كان الفتى اليافع عبد المجيد الذي سرعان ما حزم أمتعته، وشد مئزره، وتخلص من أثقال الدنيا ...

وهناك بين روابي الخير أفغانستان ألقى بعصا غربته بين أروقة المدارس الدينية ينهل من معينها الصافي، ويسمو مغردًا بعلمها الفياض ...

العلم مبلغ قومٍ ذروة الشرف ... وصاحب العلم محفوظ من التلف

وعلى الرغم من انشغاله بطلب العلم إلا أن ميادين الرجال وساح المنايا شهدت له صولات وجولات، ولطالما غبر قدميه بغبار الخنادق وعجاج المعامع ..

أُعرض للرماح الصم نحري ... وأنصب حرّ وجهي للهجير

وفيما كان شهيدنا مترددًا بين أروقة مدارس العلم تارة وتارة أُخرى بين ساح الحتوف، كان ليوث التوحيد هناك في قلب مملكة إبليس على موعد مع تمزيق كبرياء الصليب الأمريكي، وإحالة تلك الرموز التي يتعالى فيها على الخلق إلى كوابيس مفزعة تؤرق أجفان عبادها ...

وبعد بضعة أسابيع من الجمع الصليبي الغاشم، اندلعت شرارة الحرب بين معسكري التوحيد ومعسكر التثليث الذي يتزعمه قيصر الروم بوش ..

وبعد طول بذل وعظيم تضحيات سقطت كابل، وانحاز شهيدنا إلى ايران الروافض ليتابع هناك مسيرته التعليمية في مدارس البلوش السنية ...

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني الأخ ياسين السوري:"ذا مزح بريء وحياء جمّ وقلب أبيض لا يعرف الغضب اليه طريقا .. عاشقًا للجهاد، كثير التبسم حافظًا لخمسة عشر جزءً من القرآن الكريم .."

وبعد ما يزيد على السنة قضاها بين أروقة المدارس الدينية اشتاقت نفسه الأبية التي تذوقت حلاوة الجهاد إلى طعن الرماح وضرب البيض وعجاج المعامع ..

حزم شهيدنا حوائجه، ويمم وجهه شطر الرواسي الأبية المطلة على روابي أفغانستان، وهناك بين تلك المعاقل الكريمة كان شرف اللقاء الأول ...

وما الصمت إلا في الرجال متاجر ... وتاجره يعلو على كل تاجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت