فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 308

لذاك النور الرباني، فنهل من معين الهدى ما نهل على يدي الشيخ ابن باز وغيره من علماء الجزيرة العربية وعلا بذاك الخير وارتقى ...

العلم مُبلغ قوم ذروة الشرف وصاحب العلم محفوظ من التلف

وفيما خطاه تسابق الزمن للوصول إلى حلقات العلم، كان شهيدنا على موعد مع ذاك الجبل الأشم أبي سعد القندهاري - الذي مضى إلى ربه فيما بعد شهيدًا هناك فوق ذرى الشيشان وتسمى باسمه شهيدنا لفرط حبه له - ليدعوه إلى ذروة سنام الدين، ويتأثر القلب المفعم بحب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلّم بذاك الهاتف الرباني وسرعان ما يحزم طالب العلم حقائبه ويمضي إلى عوالي خراسان باحثًا عن المجد الحقيقي، هناك بين رواسيها الشامخة حيث لحن الرصاص يعبر وحده عن عزة هذا الدين ...

فعزّ الفتى الطاوي الفيافي مسدس كما ان عزّ الليث ناب ومخلب

ولولا نيوب الأسد كانت ذليلة ... تساط وتعنو للشكيم وتركب

حطّ المهاجر الغريب رحاله في قندهار، وسرعان ما التحق بمعسكرها الفاروق فأعدّ فيه واستعدّ، وبعد ان صال وجال تحت ظلال راية القرآن بعيدًا عن زيف آل سعود وفقهاء التسول، بدا له أن يعود إلى مسقط رأسه لأمر أشغله، فحزم حقائبه وودع أحبابه ويمم وجهه شطر مرابع الطفولة والصبا ...

وفيما نسائم الوداعة تغدو به وتمسي، كان أبناء الوغى على موعد مع تحطيم كبرياء الطاغوت الأكبر هبل هذا العصر - أمريكا الصنم المتهاوي - وتسوية معالم غروره بالأرض ..

وامام تلك الضربة الماحقة وقف الصليب واجمًا ساكنًا مبهورًا لينفجر بعد ساعات معبرًا عن غيظه وحقده وما يكنه في صدره، فعلا صوته متوعدًا ومهددًا، وقابل ذاك النعيق دعوات علماء التوحيد بوجوب نصرة غرباء آخر الزمان المرابطين والقابضين على الجمر هناك حول ثغور خراسان ... واستجاب للنداء الحي مَن استجاب، وأعرض مَن أعرض، ومن بين تلك الوجوه المستجيبة لنداء الحق كان أبو سعد الذي هجر أعطاف النعيم والفراش الوثير، وأقبل يفترش الحصى ويتوسد جعب العزة والكرامة ...

قد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها وخالفوها بتقويض وتطنيب

حطّ أبوسعد رحله ثانية بين يديّ معشوقته قندهار والأمل يحدوه بتفيء ظلال تلك الأيام السالفة ... إلا أن الخيانة والمؤامرة حالت دون تحقق رغبته الجامحة بما تمنى، فقد سلمت المدينة مفاتيحها بعد أن ارتوت من الدماء العربية المهاجرة والدماء الأفغانية المناصرة ...

باعوا بصائر دينهم وشروا به ... خسرًا يدوم وما كذاك المكسب

ولم يكن بدّ من ان يرحل شهيدنا مع بقية العصب المتبقية ليلقي بعصا غربته بين شوامخ شاهي كوت، ومنها إلى رواسي القبائل البشتونية الأصيلة ...

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني بذلك الأخ أبوسلمة النجدي:"طالبًا للعلم ذا خلق حسن، ومرح جميل وصبر عجيب وزهد رائع يألف الناس ويألفونه ... وأضاف الأخ غزوان الجنوبي قائلًا:- كان رحمه الله يتمنى على الله ان يطيل عمره حتى يكون شاهدًا لملاحم آخر الزمان .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت