فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 308

تنقل شهيدنا من منزل إلى آخر بعد ذاك الانحياز، وغدا على تلك الحال حتى جاء الأمر وتم تقسيم المجموعات القتالية .. وهنا انتدب طالب العلم ليكون ضمن تلك الثلة الصابرة المصابرة التي أنيط بها مهمة إحياء روح الجهاد حول مرابع جلال آباد وبناء الخلايا الجهادية وتحريض أبناء الأسلام بعد ذاك الانحسار ....

وعلى بركة العزيز الجبار انطلق الركب يشق طريقه الوعر، وبعد رحلة مضنية حطّ أبوسعد رحله في المعقل المعد له مسبقًا.

وبين غصص الدرب الشائك وعيون لصوص الليل بدأ مشواره اللاحب، فشارك اخوانه مقارعة علوج الصليب وأولياءهم متمثلةً في مجاميع الردة والنفاق ...

ويسر الله امره بعدة عمليات ناجحة، ولطالما تعجب رفقاء الدرب من دقة اصابته وقد استل قاذفه RPG وراح يصلي به أفواج الردة والخيانة ..

ليث العريكة لا يعبأ بليث وغى ... يوم النزال ولا بالفارس البطل

رحلت الأيام مسرعة وشهيدنا على حاله بين مرابط وغازٍ، وفي ليلة من ليالي جلال آباد المشهودة، ترامى إلى مسامع أبناء التثليث عبر جواسيسهم المنتشرين في طول البلاد وعرضها خبر أولئك الفتية الذين أخذوا العهد على أنفسم أن لا تغمد سيوفهم حتى يتفيئوا ظلال الخلافة أو يقضوا دون هذا المقصد ...

وما أن تيقن عبّاد الصليب من خبر غرباء آخر الزمان حتى أقبلوا بخيلهم وخيلائهم يشقون صمت الليل البهيم، ليحيطوا بتلك البقعة التي حوت بين جنباتها المنزل الذي يتحصن فيه ليوث التوحيد رهبان الليل، وفي تلك اللحظات المهيبة وقد عصفت الحرب وتصافح الرصاص، عُهد إلى أبي سعد بجمع الأغراض الخاصة والمهمة وإتلافها، وما أن أتم مهمته حتى كان رفقاء الدرب قد نعاهم المجد بعد ملحمة خالدة، وفي ذاك المنزل وقد أقبل الأعداء واحلولك الليل اقتحمت كلاب الصليب المنزل ولم تجد سوى ذاك الصنديد الذي عالجها بوابل رصاصه، وبين جنبات تلك الغرفة ترجل الفارس عن فرسه، ونعى الليث أخاه وزفّ أبوسعد إلى زوجه التي طالما انتظرته إن شاء الله، وحُقّ لطلاب العلم أن يبكوا سيدهم ...

ذهبت كما ذهبت بساطع نورها شمس النهار وأعقب الإظلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت