فوسع الجميع بالرغم من ضيق الحال ووعورة الجبال وكثرة الأهوال ..
درويش ولد في متشا مداخيل، وفوق نجودها ووهادها
حبا وصبا، ومنذ نعومة أظفاره وكحال الكثير من أبناء وزيرستان التحق بالمدارس الدينية فرضع محبة دينه والغيرة على محارم الله منذ صباه ... وما أن اشتدّ ساعده وغدا رجلًا يافعًا حتى حزم حقائبه ويمم وحهه شطر الإمارات العربية باحثًا عن الرزق الحلال فوق تلك المرابع التي دنسها أبناء الصليب وعملاؤه ورثة الخنا والفجور ...
وبعد خمس سنوات قضاها في تلك الديار أقفل عائدًا إلى مسقط رأسه ليكمل مشواره المعتاد بين وهاد رواسي وزيرستان .. وبقي على حاله تلك حتى أقبلت مواكب المهاجرين غرباء آخر الزمان، وحطوا رحالهم ونزلوا ضيوفًا على أهلها الكرام ...
ونكرم ضيفنا ما دام فينا ... ونتبعه الكرامة حيث مالا
بدأ أبناء التوحيد القادمون من اماكن شتى بإنشاء الخلايا الجهادية وتحريض الليوث الوزيرية على الجهاد وحب الاستشهاد .. وأمام تلك الدعوات الربانية أقبل العديد من أبناء الإسلام وسرعان ما شرعوا أسنتهم، وقد أخذوا العهد أن لا يقر لأحفاد الروم قرار ولا يهدأ لهم بال ما زالت القلوب الموحدة تنبض الشفاه تردد لا إله إلا الله .. ومن بين الوجوه النافرة كان شهيدنا درويش الذي أقبل ولسان حاله يردد ..
وما ألفت ظل الهوينا صريمتي ... وكيف وحدّاها من السيف أصرم
سأجعل نفسي للمتالف عرضة ... وأقذفها للموت والموت أكرم
ومع طول مسيرته وبذله وعطائه، ارتضاه أبناء قريته ليكون أميرًا عليهم في جهادهم، ويسر الله وشارك إخوانه المهاجرين جهادهم ورباطهم، وكان له اليد الطولى في خدمة إخوانه والقيام بالكثير من الأعمال الإدارية التي لا غنى للمجاهدين عنها ..
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني الأخ شير عباس الوزيري:"عاشقًا للجهاد والمجاهدين، مولعًا بخدمة إخوانه المهاجرين، داعيًا إلى الله، كريمًا سخيًا."
مضى صيف وتبعه آخر وشهيدنا على حاله تلك مجاهدًا بالبيض والسنان خادمًا لإخوانه المهاجرين .. وفيما الأيام تتوالى عليه طاف في مخيلته تلك الأُمنية الوادعة بالاقتران بسيدة تعينه على تكاليف الحياة واجتهد في الأمر المراد ويسر الله وكان له ما أراد ..
ولم يمض على زواجه سوى 25 يومًا حتى نادى المنادي يا خيل الله اركبي، وما أن طرق النداء مسامعه حتى هبّ من فراش نومه وأقبل شاهرًا سيف عزته حازمًا أمره، وكله أمل بالنيل من عبدة الأوثان ...
إذا استل منا سيدٌ غرب سيفه ... تفزعت الأفلاك والتفت الدهر
أعد شمّ العرانين العدة لغزوة اللوارا ومضى الركب قاصدًا تلك السفوح المطلة على قلاع الصليب وزمر الردة ...
ومع إطلالة الفجر حطّ درويش ورفاق دربه رحالهم بعد رحلة سفرٍ شاقة، علت فيها أكتافهم القذائف الصاروخية التي تزن الواحدة منها 20 كلغم ..
وصل الركب وسرعان ما صلى ركعتي الفجر، ثم تابع الركب المسير متسلقًا الرواسي العوالي والأمل يزين رؤاه بإشعال قلاع الصليب لظى ونارا .. وما هي إلا ساعات حتى كان الليوث قد تجهزوا ولم يبق سوى ساعة الصفر التي طالت حتى عصر اليوم التالي.