فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 308

الراحمين لهذا الفارس المغوار بالهداية والرشاد، فساق إليه ثلة من الشباب المؤمن فدعوه لما هو خيرُ دنياه وأُخراه .. ، وسرعان ما استجاب القلب الشارد الحيران لنداء الرحمن، وأقبل على الله يبحث عن ذاته التي افتقدها طويلًا تحت ظل الجاهلية العمياء ولسان حاله يردد ..

واغفر بعفوك يا غفور ذنوبنا ... إن الذنوب بجنب عفوك تغفر

بدأ العائد إلى ربه بعد أن صرع ليله الداجي مشواره الجديد، فراح وغدا في رحاب الإيمان ولسان حاله يردد"ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين"..

وأمام ريح عفن الجاهلية التي أزكمت الأنوف، وصدعت الرؤوس ضاقت نفسه الأبية، وراح يبحث عن الطريق الموصل إلى دار الإسلام ومقر الإيمان أفغانستان، حيث مزارع الشريعة وبساتين الخير والعفاف .. وبعد رحلة سفر حطّ رحله بين أروقة معسكر الجماعة الليبية فأعدّ في مصانع الرجال ..

ولم يمض كثير وقت على قدومه حتى دُكت معالم الصلبان في عاصمة الشيطان"أمريكا"، وهنا التحق طالب الشهادة بثغور النزال هناك حول أطراف كابل ..

مستنصرين لنصر دين ربهم ... مستصغرين لكل أمر مجحف

بدأت الحرب تقرع طبولها بعد تلك الضربات الربانية الموفقة التي سوت معالم الصلبان في الأرض كأن لم تغن بالأمس ...

{وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} (الحشر: 2)

وهنا انبرى شهيدنا مع ليوث التوحيد يذودون بمهجهم عن حمى الله أكبر، وتسابق عشاق الحور للجود بأرواحهم ودفع المهور للحور الحسان ...

وبعد كثير تضحيات، وطول صبر وثبات، انكسر الخط بتآمر المتآمرين، وخيانة الخائنين، ومتاجرة المتاجرين بأرواح المؤمنين ..

وانحاز على إثر السقوط المروع أبو ذاكر مع أبي الليث الليبي بعد أن حيل بينه وبين عشرين من خاصة أصحابه .. وراحت العبرات تنهال من مقلتيه حزنًا على ما حلّ بالخط والأحباب .. ، وبدأ يعلو صوته حزنًا وكمدًا، وامتطى إحدى الدبابات المتروكة وراح يردد"لابد ان نصنع شيئًا ... لن أُغادر هذه الأرض .."وهنا تدخل رفيق دربه أبوالليث وبحكمته راح يهدأ من روعه، ويخفف من ثورته العارمة، ويشد من أزره مذكرًا إياه أن الكَرة ستكون لنا إن شاء الله والحرب سجال، ورويدًا رويدًا ... هدأ الليث الغاضب وسكنت جوانحه، ودمر تلك الدبابة حتى لا يستخدمها أبناء الردة وزمر الخيانة، {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} (النساء: 145)

تابع الركب مسيره وحطّ رحله بين روابي خوست، وهناك ترامى إلى مسامعه أن جموع النفاق وقطاع الطرق خفافيش الظلام قد حاصروا ثلة من المهاجرين .. وتقدم الليث الهزبر مع أميره أبي الليث الليبي وصاحبتهم ثلة من الموحدين، وارتدى أبوذاكر بيكته المستعارة .. وما هي سوى دقائق حتى فُك الحصار عن الثلاثة، وتقدم الشيخ أبوحمزة الجوفي من شهيدنا، وأهداه تلك البيكا قائلًا:-"إنك تستحقها .. إنها لك"

انت خيرٌ من ألف ألف من القوم ... إذا ما كُبت وجوه الرجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت