فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 308

ومن خوست تابع الركب المبارك مسيرته المضنية وحطّ رحاله في زورمت التي بدأ منها الإعداد لرحيل المهاجرين إلى أماكن أكثر أمنًا بعد أن جبنَ الناس وتخلى الكثير عن واجب النصرة ..

رفض أبوذاكر الخروج، وأصرّ على البقاء، ولكن عندما لاحت له فكرة العمل والنكاية بأعداء الله في مواطن الصليب فعزم على الرحيل، وسرعان ما حزم حقائبه ويمم وجهه شطر ايران الروافض ..

صفاته وأخلاقه:- حدثني الشيخ أبوالليث الليبي عنه قائلًا:- كان رحمه الله:"تواقًا لقتال أعداء الله، حاد الذكاء حريصًا على تعلم العلوم العسكرية والشرعية، قلما تراه نائمًا، رجلًا مثابرًا سريع الفيئة إلى إخوانه في حالة الخصام .. عاشقًا للرصاص ولطالما رآه الإخوة مخاطبًا معشوقته الرصاصة .."

وصل أبوذاكر ايران، وهناك وقع في قبضة الروافض أسيرًا، وسرعان ما عزموا على ترحيله .. ولكن الله أراد له أمرًا آخر فقد استطاع الفرار من قبضة الروافض ويختفي عن أنظارهم، وراح يجري اتصالاته للعودة إلى عرين الأُسود بعد أن حيل بينه وبين المقصد الذي جاء من أجله ...

وأمام صخرة الواقع المرير تحطمت أحلامه بالارتباط مع غرباء آخر الزمان الصابرين على لظى العيش، وهوج اللوافح ...

قد وافقوا الوحش في سكنى مرابعها ... وخالفوها بتقويض وتطنيب

وبعد ان حيل بينه وبين ليوث الموت عزم أمره بمعية اثنين من رفاقه"مثنى الجداوي و أبي العباس الكردي"وقرروا أن يخوضوا أهوال المخاطر متوكلين على الله قاصدين أفغانستان لقتال أبناء الصليب فوق تلك المرابع المغتصبة ...

انطلق الركب شاقًا طريقه بين الفيافي والقفار قاطعًا أمواج المصاعب والأهوال .. وبعد أحداث أغرب من الخيال وصل الركب رواسي شاهي كوت، وهناك وقف أبوذاكر على أطلالها باكيًا أحبابه زائرًا لقبورهم، متذكرًا تلك الأيام الجميلة التي قضاها بين صخور تلك الشامخات، وحاول بمعية الليثين أن يكملوا مسيرة السابقين إلى الله، إلا أنهم لم يجدوا المعين ولم يظفروا بالنصير، ولم يجدوا تلك العزائم التي حوتها نفوس الراحلين ...

ما أكثر الإخوان حين تعدهم ... ولكنهم في النائبات قليل

وبعد ثلاثة أشهر قضاها في مأسدة شاهي كوت استطاع ان يجد الطريق الموصل إلى أبي الليث .. وعلى بركة الله سار الركب المبارك، وبعد رحلة عناء حطّ الركب رحله بين رواسي أبناء التوحيد، وكان اللقاء الذي طال انتظاره ..

وهناك بين غرباء العقيدة والدين دبت الروح في أوصال الأسد القادم من بعيد وراح يتدرب مع إخوانه ويعد العدة لواقعة شنكاي ..

وبعد طول انتظار تقرر موعد العملية وانتدب أبوذاكر ليكون ضمن طاقم الاقتحام وفرح أيّما فرح، وراح يردد"لئن أشهدني الله واقعة مع الكفار ليرى ما أنا صانع"

تحرك أبناء عقيدة التوحيد شاقين غبار الدرب المرير .. وبعد مسيرة زينتها الأذكار حطّ الآساد رحالهم، وسرعان ما أخذ كل فارس موضعه منتظرًا تكبيرة الاقتحام .. وما هي سوى دقائق حتى زأرت الأُسود وصهلت الجياد وراح الرصاص يزغرد حاكيًا عزة هذا الدين، واقتحم الأشاوس معاقل الردة، وتسابق أصحاب البيعة للوفاء ببيعتهم، ومضى الكثير منهم وهنا جاء الأمر بالانحياز والعودة وحيل بين أبي ذاكر وبين النداء، وتابع عاشق الشهادة تقدمه، وتبعه بقية الرجال الذين باعوا انفسهم لمليكهم مقتدين بهذا الصنديد .. وهناك فوق تلك التباب تعطل سلاح أبي ذاكر، فطلب من أخيه المثنى الجداوي سلاحه ليتابع اقتحامه أبواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت