وموتي في الوغى عيشي لأني ... رأيت العيش في إرب النفوس
حزم مصطفى حقائبه مخلفًا شهادته الجامعية وراءه ومضى إلى مصانع الرجال، وهناك في بيشاور حطّ رحاله، وسرعان ما التحق بمعسكر الفاروق فأعدّ فيه واستعدّ، وكان ذاك في بداية التسعينيات من القرن المنصرم .. وما أن أكمل إعداده حتى التحق بالكماة المرابطين حول ثغور جلال آباد وهناك ...
وقد عريت بيض كأن وميضها ... حريق ترقى في الإباء سريعا
شارك الشهيد القائد إخوانه رباطهم وجهادهم ضد أبناء الإلحاد الشيوعي، وبعد أن صال وجال في مواطن تتغشاها ملائكة السماء، بدا له أن يقفل عائدًا إلى معسكر الفاروق، لينهل من معين العلوم العسكرية ويروي ظمأه من ذاك الخير الفياض .. وهناك بزغ فجره، وعلا كعبه، وسرعان ما عُين مدربًا في معسكر الفاروق.
سقطت كابل بأيدي المجاهدين، واندحرت الشيوعية الحمراء، وغارت في مزابل التاريخ غير مأسوف عليها .. وهنا بانت النفوس على حقيقتها، واحتدم الصراع بين الأُخوة الفرقاء طمعًا في عرش كابل، واندلعت الحرب الطاحنة التي أكلت الأخضر واليابس ..
ولم يجد شهيدنا سوى الرحيل مع جماعته إلى السودان، وتزامن ذلك مع غزو جحافل الصليب لبلاد الصومال، وهنا انتدب الأمير عبد الوكيل للرحيل إلى الصومال ليذيق أبناء الروم كأس العلقم ومرارة الحنظل، ومضى وهو يردد ...
لا تحرز الدرع عني نفس صاحبها ... ولا أُجير ذمام البيض واليلب
ولا أعود برمحي غير منحطم ... ولا أروح بسيفي غير مختضب
حطّ المهاجر الغريب رحله في الصومال ليستقر به المقام بمعقل من معاقل المهاجرين العرب .. وهناك أشرف بنفسه على تدريب المجاهدين الصوماليين المتعطشين لنزال علوج الصليب ..
وما أن وصل الشيخ المجاهد أبوحفص المصري الصومال حتى قام بتقسيم المجموعات القتالية، وانتدب عبد الوكيل ليكون أميرًا على قطاع الجنوب الصومالي ..
وهناك في الجنوب أبلى القائد المظفر خير البلاء، وذاق الصليب طعم الذلة والهوان وتمرغ أنفه بالتراب، وفرّ عُبّاده لا يلوون على شيء يجرون أذيال خيبتهم وخزيهم ...
كانوا كعاد فأمسى الله مهلكهم ... بمثل ما أهلك الغاوين من عاد
وما أن اندحر ورثة الروم فوق أرض الصومال حتى بدا طيف الزواج يداعب مخيلة القائد المنتصر .. ويسر الله، وبارك، واقترن بسيدة كينية ذات دين وخلق، ومنّ الله عليه منها بعدة أبناء أدخلوا السرور على قلبه ..
ولّت الأيام مسرعة وإذ بفجر حركة طالبان يبزغ رويدًا رويدًا وسرعان ما ملأ الأُفق بنوره .. وهنا حزم الليث الهزبر حقائبه، وأبحر بزورقه قاصدًا ذاك الأمل الذي طالما تمنى أن يراه واقعًا حيًا في عالم البشر دولة الشريعة والقرآن ..
وبعد طول سفر حطّ رحاله بين غرباء آخر الزمان الذين كانوا قد سبقوا إلى موطن الشريعة"أفغانستان"..
وهناك بين روابيها الخضر تابع القائد مشواره، وراح يدرب الكماة القادمين للذود عن لا إله إلا الله .. وبسبب دوره المباشر بغزوتي نيروبي ودار السلام فقد تم إدراج اسمه ضمن لائحة المطلوبين إليها، وخُصِّصَت مكافأة مالية قدرها خمسة ملايين دولار لمن يساعد في القبض عليه ..