ولم يمض كثير وقت على تلك الماحقة التي حلت بالصلبان .. حتى أنشبت الحرب أظفارها، واشتبكت الأسنة، وتسابق عشاق الحور للذود عن حمى الإسلام، وشارك شهيدنا في هذا الجهد المبارك ... وبعد تضحيات جسام وصبر مرير .. وخيانة الخائنين وتجارة المتاجرين سقطت كابل، وسُلِّمت مفاتيح شموخها ..
لقد سكن الأعدا مساجد ربنا ... وكان بها قبلُ المهيمن يذكر
فعادت إلى الخنزير والشرك مسكنًا ... وبوقاتهم فوق الصوامع تزمر
انحاز شهيدنا بصحبة مَن تبقى إلى زورمت ليواصل منها مشوار الغربة ويرمي بعصا الترحال بين مضارب القبائل البشتونية ...
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني المسؤول العسكري للتركستان أبوعبدالرحمن:"مخلصًا لله في عمله، كثير المزاح ومداعبة إخوانه، محبوبًا من قِبل الجميع، كثير الخدمة حسن الأخلاق .."
وبين مضارب القبائل بدأ مشواره مصورًا ضمن الهيئة الإعلامية، ويسر الله له وبرع أيّما براعة في تصوير إخوانه المجاهدين، ولم يُثنه العمل الإعلامي عن الجهاد بالسيف والسنان متمثلًا قوله ? {لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما عليها} ومع ازدياد الحملات المحمدية على أتباع الصليب ضراوة .. وبعد أن مُرغ أنف آلهة الحكام المرتدين وجيوشهم البائسة في الوحل والتراب ...
وما رد كيد الروم خلق سواكم ينيل اذا لم يبق من دونهم رد
وأمام صبر الموحدين وجلد المؤمنين، أوعز الصليب لأذنابه المرتدين عصبة جنرالات باكستان، بضرورة التحرك للقضاء على عصب التوحيد ..
ولم يتوان الطاغوت في تلبية الأمر الصهيوني الصليبي، وعلى وجه السرعة أمر كلابه بالتحرك نحو وزيرستان وتحت جنح الظلام وصلت الجحافل وأحاطت بذاك المعقل الذي يأوي بين جدرانه ثلة من غرباء آخر الزمان .. ، وهناك وعبر مكبرات الصوت انطلقت النداءات بوجوب إلقاء السلاح وتسليم الأنفس .. وأنّى للقلوب المفطورة على حب الشهادة أن تضع الدنية في دينها ..
فأثبت في مستنقع الموت رجله وقال لها من تحت أخمصك الحشر
تردى ثياب الموت حمرا فما دجا لها الليل إلا وهي سندس خضر
وبين روابي أنجورإده دارت رحى الحرب الضروس، واشتبكت الأسنة، وبدأ الرصاص يشق صمت الليل الساكن، وارتفعت الأصوات بالتكبير، وراح الرصاص يبحث عن عشاقه .. ومن بين العاشقين له كان عبد الشهيد الذي وافته المنية فوق تلك الوهاد، ومضى إلى ربه مرفوع الرأس ناصع الجبين، وقد تقلد وسامه الرباني ...
إلا تمت تحت السيوف مكرما ... تمت وتقاس الذل غير مكرم