هم الملائك إلا أنهم بشر ... على الورى خلفاء للهدى نصبوا
قومٌ إذا ذكر الرحمن من وجلٍ ... لانوا وإن شهدوا يوم الوغى صعُبوا
غرّ الوجوه مصاليت إذا نزلوا ... عن السروج محاريب التقى ركبوا
لا يسكن الحق إلا حيث ما سكنوا وليس يذهب إلا حيث ما ذهبوا
بحور جود إذا هبت رياح وغى ... ماجوا ومجّوا وإن هم سالموا عذُبوا
وهكذا .. ، وبعد طول بحث، وكثير سؤال، يسر الله لهذا الفارس المهاجر بدينه، مَن يأخذ بيده من تلك المعسكرات، ويضعه بين يدي الشيخ أبي الليث الليبي، الذي استقبله فرحًا مستبشرًا ..
ولم يمض كثير وقت على ذاك اللقاء، حتى بادره سهم بالسؤال قائلاَ:"كيف قبلتني في مجموعتك .. وأنت لا تعرفني؟!"، وسرعان ما جاء الرد الذي كان حاضرًا على لسان أبي الليث"المكر والخديعة من العينين تظهران، ونحسبك من الصادقين والله حسيبك .."
بدأ شهيدنا مشواره الجديد، فأعدّ واستعدّ، وما هي سوى أشهر حتى بدأ الإعداد لغزوة شنكاي الأولى، ويسر الله، وشارك سهم إخوانه تلك الغزوة، التي سرعان ما عاد منها مظفرًا تحفه عناية السماء وترعاه ...
نهضوا بأعباء المناقب وارتقوا في منصب العليا الأشم الراسي
تركوا العدا صرعى بمعترك الردى ... فالله يحرسهم من الوسواس
صفاته واخلاقه: كان رحمه الله كما حدثني الشيخ أبو الليث الليبي:"صاحب لياقة بدنية عالية، وأخلاق حسنة، محبوبًا من قِبل الجميع، صاحب طرفة جميلة وحسنة، لا يُمل الجلوس معه .. وأضاف الأخ لقمان المكي قائلًا: كان رحمه الله مرحًا كثير المزاح طيب القلب .."
توالت الأيام مسرعة، وبدأ الإعداد لغزوة شنكاي الثانية التي شهدت رحيل الكثير من غرباء آخر الزمان، وعلى رأسهم سهم الطائفي ..
فبعد أن أعدّ الآساد عدتهم لتلك الملحمة، تحرك وفد الله وقصد تلك التباب التي يتخذها الأعداء من المرتدين معقلًا لهم ينافحون فيه عن أسيادهم الصليبيين، وقبل بزوغ فجر اليوم التالي وصل الركب، وأخذ كل فارس موقعه المعد له مسبقًا، وراح ينتظر ساعة الصفر التي لم تطل، فسرعان ما جاء الأمر بالانقضاض على معاقل أهل الردة والنفاق، وهنا تسابق عشاق الشهادة للنيل من تلك الدمى الخائنة، وأبلوا بلاءً حسنًا طيبًا، ومع بزوغ فجر ذاك اليوم الحزين، وانكشاف مواقع الآساد، أقبلت الرصاصات التي حملت بين طياتها روح سهم، ورحلت بها إلى العلياء، وهكذا أسدل الستار على آخر فصل من فصول حياة هذا العائد، وحُقّ لنا أن نردد في وداعه ...
ويل المنون تطاولت أحداثها ... فلوت قناة الأروع الشعشاع
وطغت عواصفها فغال هبوبها أضواء ذاك الكوكب اللماع