سيف الله واسمه مهند الزهراني أبصرت عيناه نور الحياة هناك في المنطقة الشرقية، بعيدًا عن مضارب قبيلته العتيدة زهران المستوطنة مناطق الجنوب ... ، وهناك في موطن الهجرة درس، وما أن أكمل دراسته حتى التحق بإحدى الكليات الفنية متخصصًا في علم ميكانيك السيارات .. ولم تمنعه دراسته من إعداد نفسه بدنيًا على يديّ ثلة من إخوانه الملتزمين الذين كانوا سببًا بعد الله في تظلله ظلال الإيمان والهداية والرشاد، والأخذ بيده إلى درب العزة والشموخ ..
أدبرت الأيام مسرعة وشهيدنا على حاله، حتى جاء اليوم الموعود .. فقد بدأ أبناء الضلالة وإخوان المغضوب عليهم التمهيد لغزو بلاد الرافدين وكان لهم ما أرادوا بقدر الله .. وهنا تدافع عشاق الشهادة للذود عن حمى الرشيد بغداد الإسلام، ومن بين النافرين إلى ساح المنايا كان السيف البتار مهند .. {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (البقرة: 216)
وبعد طول سفر حطّ المهاجر الغريب رحله في الموصل وفوق تلك المرابع نال قسطًا من التدريب العسكري، ولكنه سرعان ما غادرها مع ثلة من إخوانه قاصدين أفغانستان بعد ان تعرض معسكرهم للقصف الصليبي ...
أبحر ابن زهران مع الركب المبارك قاصدين ايران الروافض كمحطة أُولى .. إلا أن قطاع الطرق خفافيش الظلام استطاعوا أن يأسروا تلك الثلة المرافقة بقدر الله وليبقى شهيدنا وحيدًا غريبًا ولسان حاله يردد ..
غريب من الخلان قد ند صحبه ... وقد أقبل الأعداء واحلولك الليل
ووسط أمواج الغربة المتلاطمة تابع شهيدنا مشواره الدامي شاقًا الفيفافي والقفار متوكلًا على الله ... وبعد رحلة عناء شاقة حطّ شهيدنا رحاله في كويته الباكستانية حيث كان في استقباله غريب من غرباء آخر الزمان .. ولم يستمتع طويلًا بمجالسته فقد وقع سيف فريسة مرض الصفار الذي اشتد عليه حتى وقع في قلبه أنه مفارق الدنيا على يدي هذا المرض ..
وبعد طول انتظار وعناء منّ ذو الشفاء عليه بالشفاء .. وسرعان ما جُرد السيف من غمده وعاد سناه يسطع من جديد ..
إن الأُمور إذا اشتدت مسالكها ... فالصبر يفتح كل ما ارتجا
ودع مهند إخوانه، وألقى نظرة الوداع الأخير على كويته، ومضى قاصدًا معاقل الأُسود هناك بين رواسي القبائل البشتونية ..
وبعد طول مشقة حطّ السيف رحله بين يديّ الغرباء بدينهم ... {بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء} بدأ المهاجر الجديد مشواره مساعدًا لإخوانه في الشؤون الإدارية، ومن ثمّ التحق بمعسكرات التدريب فأعدّ واستعدّ، ثم مضى إلى الثغور ليزكي بعض ما تعلم فصال وجال بين جبهات القتال، واستقر به المقام في جبهة شاوول التي غادر منها إلى العالم الآخر ...
{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (لقمان: 34)
صفاته وأخلاقه: - رأيته لأول مرة في معقل من معاقل التوحيد شاب في مقتبل العمر، تقرأ في عينيه الهدوء والسكينة والحياء والصمت ....
صامت لو تكلما ... لفظ النار والدم