وجهه، وعلى عجل لحقت به لأستفسر عن كنه الأمر وإذ بالدماء تغطي عينه .. ولم اجد والحالة تلك سوى أن أُواسيه وأُخفف من مصابه، فكان هو الذي يصبرني رافضًا لسانه التشكي أو التسخط ..
وتتابع على هذا المهاجر الغريب بدينه مسلسل الابتلاء والتمحيص، وأوذيَ في الله، وما لانت له قناة، ولا عرف اليأس إلى قلبه طريقا وما وجد الشيطان اليه منفذا، وصبر صبرًا جميلًا، ولسان حاله يردد ....
سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري ... واصبر حتى يحكم الله في أمري
وأصبر حتى يعلم الصبر أنني ... صبور على شيء أمر من الصبر
وفي خضم الأحداث المتلاحقة قرر أبوعامر أن يشد رحاله قاصدًا باكستان لعلاج عينه المصابة ... وبين أروقة مستشفيات باكستان صال وجال، وعاد بخفيّ حنين ...
وهناك في قندهار، وتحت سقف واحد جمع الله بيني وبينه لننهل معًا من معين الدورات الخاصة .. وكانت أيام لا تنسى غائرة ذكرياتها في القلوب التي التقت في الله، وتفرقت في الله ...
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله: ذا بنية قوية وخلق رفيع وأدب جمّ وصبر جميل .. وذكاء حاد وفكر نير وطموح لا يُعرف له حد، سليم الصدر سريع الفيئة خادمًا لإخوانه ..""
وفيما شهيدنا منشغلًا بخدمة دين الله في أرض الهجرة كان ليوث التوحيد صناع المجد على موعد مع دك عروش الروم الشامخة هناك في قلب معقل الإفساد في الأرض"أمريكا"وإحالة تلك الرموز قاعًا صفصفا ...
شننت بها الغارات حتى نباتها ... وأعشابها من حمرة الدم عندم
ولم يمض كثير وقت على تلك الغزوة حتى بدأ الصليب بحشد أتباعه وتأليب عباده ... وسرعان ما أقبل بخيله وخيلائه، وأحاط بالإمارة الإسلامية لتنشب الحرب بين أتباع محمد ? وأتباع الصليب .. وهنا انبرى الليث الهمام مع إخوانه الأبطال للذود بصوارمهم عن حمى قندهار، وشاركهم شهيدنا هذا الجهاد المبارك وأبلى الليوث بلاءً قلما يجود الزمان بمثله هناك حول ثغور مطار قندهار ...
وبعد صراع مرير سلمت المدينة مفاتيحها، ولم يجد ابن فلسطين سوى الرحيل عن قندهار مع من تبقى من عصب التوحيد إلى شاهي كوت حيث المنية تنتظر هناك صاحبها الفلسطيني ....
ومن شاهي كوت تابع المهاجر الغريب مسيرة غربته، وحطّ رحله بين مضارب القبائل الأفغانية ...
ولم يمض كثير وقت حتى ترامى إلى مسامع جند الله المهاجرين خبر زحف علوج الصليب على آخر معقل من معاقل الموحدين هناك في شاهي كوت ... وهنا انتدب الأمير أبا عامر ليكون ضمن الطليعة التي عُهد إليها بالزحف إلى رواسي شاهي كوت لنجدة عصب التوحيد المتبقية هناك ..
وعلى بركة الله توجه الركب الكريم، وسرعان ما حطّ رحاله بين الرواسي الشامخة، ولم يمض كثير وقت حتى اشتبكت الأسنة، وتصافح الرصاص، والتف على قطعان الصليب الأمريكي الذي ذاق طعم الذلة والهوان، وأدرك أن لهذا الدين رجالًا يذودون دون حماه ...
لا حق إلا أن تنافح دونه ... إن القنا غضٌ بغير سنان
وفي خضم تلك الملحمة وبعد أن عجز ورثة الروم عن نزال ليوث التوحيد عمد جيش المرتزقة إلى طيرانه .. وهنا انبرى الأسد لمدفعه الزوكياك المضاد للطيران، وراح يواجه الموت بعد أن رفض الانحياز، وأصرّ على ملاقاة العدا طامعًا بأن ينال شهادة الخلود