لأبي الليث أنني عندما فقت من النوم وجدت عبد الله جان نائمًا بجواري، وعلى نفس الهيئة التي رأيته فيها، مع العلم أنني عندما نمت لم يكن موجودًا بجانبي ..
وبعد سنة على تلك الرؤيا، أذن العلي القدير لهذا الفارس الليبي بالقدوم إليه، والنزول ضيفًا على مائدة الخلود السرمدي هناك بجواره .. إن شاء الله
فبعد أن جهز المدير أتباع الرسل، وأشرف بنفسه على الترتيب لغزوة الوارا، تحرك الركب بمعيته تحت جنح الظلام، وسارت القافلة تشق سكون الوديان، ومع بزوغ فجر اليوم التالي، حطّ الركب رحله في نقطة التجمع الأخيرة، وهناك صلى الآساد صلاة الفجر، ومن ثم انطلقت يقودها المدير واعتلت الرواسيَ الشامخة المطلة على وهاد أفغانستان المسلوبة ..
وتحكم بالإيعاد في مهج العدا ... فكيف إذا جهزت جيشًا عرمرما
وما أن وصل عشاق الشهادة قمم الوارا، حتى أخذ كل موحد موقعه، وراح ينتظر أمر المدير الذي طال إلى عصر اليوم التالي ..
ومع حلول الظلام أقفل الركب عائدًا إلى نقاط التجمع الخلفية، ليعيد الكرة في صباح اليوم التالي، ويتسلق قمم المجد، ويعتلي رواسي الوارا ..
وما هي سوى ساعات على الوصول، حتى جاء الأمر .. وهناك زأرت الأسود، وزمجرت الرعود، وراحت حمم التوحيد تنصب صبًا على قلاع الردة، وأسيادهم من ورثة الخنا والفجور، وما أن أنهى أبناء الكرامة رمايتهم الصاروخية، حتى أقفلوا عائدين إلى مراكزهم الخلفية، وهناك في الطريق الطويل الوعر كانت عيون ربان الطائرة النصرانية ترقب خطوات ذاك الركب العائد، منتظرةً تلك العيون الصليبية الحاقدة تجمع أولئك الرواد، حتى تأتي عليهم بنيران كفرها، وبعد ساعات من المشي المتواصل، وفي حوالي الساعة الحادية عشر ليلًا تحقق - بقدر الله - للصليبي الحاقد ما كان يرجوه، وما هي إلا لحظات حتى استل شهاب غدر من جعبته ورمى به المدير ورفقاء دربه ..
وهناك بين تلك الوديان البعيدة عن مسقط رأسه نعت الهمة أخاها، والشجاعة وريثها، وترجل ابن ليبيا عن فرسه، ومضى إلى ربه مرفوع الرأس، ناصع الجبين، بعد طول سنين قضاها في ميادين القتل والقتال .. وحُقّ لعيون مصراته أن ترثي سيدها بعبرات الحزن والأسى ..
يا كوكبًا في سماء الفضل قد أفلا ... وزنبقًا في رياض الدين قد ذبلا
يا طيب جدثٍ قد أودعوك به ... يا من غدوت بميدان التقى بطلا