{لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إلا أن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 110)
وهنا بدأت جموع الجاهلية بالتوافد على أفغانستان عازمةً على النيل من حماها، وبعد بضعة أسابيع من الجمع الغاشم .. عزف الموت ألحانه، وتصافحت الأسنة، وتدثر ورثة محمد ? بلباس الموت، ومضى الكثير ممن تدثر بلباس الرحيل إلى الله بعد ان أدوا رسالتهم في هذه الحياة .... وبعد طول تضحيات، ونزيف دماء، وبعد أن تاجر المتاجرون بدين الله سقطت كابل بأيدي زمر الشيطان، وعلا الصليب على أعلى منابرها ..
تبكي الحنيفية البيضاء من أسف ... كما بكى لفراق الإلف هيمان
على ديار من الإسلام خالية ... قد أقفرت ولها بالكفر عمران
حيث المساجد قد صارت كنائس ما ... فيهن إلا نواقيس وصلبان
وهناك في لوقر رابط شهيدنا مع الكثير من عصب التوحيد .. ولم يجد بعد سقوط كابل سوى الرحيل إلى زورمت التي واصل منها إلى قندهار للدفاع عن حماها .. ولكن الوصول جاء متأخرًا فقد آذنت شمسها بالأُفول، ولم يكن بالمستطاع سوى العودة إلى زورمت ليواصل منها أبوعبدالله مسيرة الغربة، ويلقي بعصا تسياره بين رواسي شاهي كوت .. ومع ازدياد الأحوال سوءً قررت الكثير من العصب المهاجرة الرحيل عن شاهي كوت لترتيب الصفوف والإعداد لشوطٍ ثانٍ من الصراع مع الروم ذات القرون ...
وبعزيمة وإصرار رفض عاشق الشهادة الخروج، وأصرّ على البقاء بمعية الشهيد القائد ابن جدة زيد الخير، ولسان حاله يردد ..
أأطرح المجد عن كتفي وأطلبه ... وأترك الغيث في غمدي وأنتجع
والمشرفية ما زالت مشرفة ... دواء كل كريم أو هي الوجع
وما أن ترامى خبر العصب المتبقية في شاهي كوت حتى أقبلت مجاميع الصليب يغريها إبليس ويمنيها .. وهناك بين الرواسي ذاق أحفاد الروم زفرات غضب أبناء التوحيد، وارتوت سيوف المجاهدين من دماء الغزاة ...
وبعد عشرة أيام من القتل والقتال انحاز أبوعبد الله مع البقية المتبقية إلى مناطق القبائل البشتونية لترتيب الصفوف لشوطٍ ثانٍ من الصراع بين الحق والباطل ..
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني الأخ زكريا الجداوي:"ذا نفس طيبة، لا يحمل حقدًا ولا يقل في قلبه ضغينة ولا غلًا .. كثير المزح سليم الصدر، قائمًا لليل تاليًا لكتاب الله .. وأضاف الأخ غزوان الجنوبي قائلًا:- كان رحمه الله ذا جلد عجيب في قراءة القرآن فقد كان يقرأ في اليوم الواحد ما يقارب ستة أجزاء .."
وهناك في العالم الجديد تم تقسيم المجموعات، وتم انتداب أبي عبد الله ليلتحق بالكوكبة التي أُنيط بها إحياء الجهاد في منطقة جلال آباد وبناء الخلايا الجهادية في تلك الأرض الطيبة ..
وعلى بركة الله سار الركب المبارك تحفه عناية الرحمن، وبعد طول سفر حطّ الركب رحاله في المعقل المعد لاستقبالهم .. وبدأ أبناء الغربة بدينهم مشوارهم اللاحب بعدة عمليات نوعية استهدفت زمر الردة والخيانة والنفاق ..
وتتابع مسلسل العطاء المتميز، وتصاعدت وتيرته، وفي خضم ذاك العطاء المتميز كانت عيون البائعين دينهم بثمن بخس تحصي عليهم أنفاسهم وتعد لهم خطاهم، وتنقل أخبارهم أولا فأولًا إلى أسيادهم الصليبيين، وهنا كشر أحفاد قيصر عن ناب حقدهم وأقبلوا بخيلهم وخيلائهم، وتحت جنح الظلام أطبقت تلك المجاميع الغاشمة على المنزل ..