عبدالله جان واسمه سرولة، ولد في كابل، وبين حواريها درج وصبا، وفي شوارعها راح وغدا .. وما أن اشتد عوده اليافع، حتى التحق بمعسكرات المجاهدين العرب، مقتفيًا آثار خطا والده الذي عمل بمعية الشيخ عبد الله عزام كسائق خاص له ..
بدأ الفتى الأفغاني مشواره اللاحب في معسكر صدى، خادمًا لإخوانه المهاجرين القادمين من بعيد للذود عن أعراض المسلمات، نائيًا بنفسه عن أحلام الصبا، وأماني الفتيان العذبة الوادعة ... وعلى تلك لحال من خدمة الإخوان مضى الحول، وتبعه آخر وآخر ... وسرعان ما سقطت كابل بأيدي المجاهدين، بعد شلالات من الدماء أُريقت على جادة طريق الخلاص من جاهلية الشيطان الروسي ...
ومع ذاك السقوط لاح في الأفق الاختبار الحقيقي لزعماء الحرب الأفغان، وأمام شهوة السلطان، وحب العلو خسر الكثير منهم الرهان، وسرعان ما أنشبت الحرب أظفارها بين الأخوة الفرقاء ...
وعلى إ ثر فتح كابل بدأ الخناق يشتد ويزداد على أبناء الهجرة من أبناء يعرب، وسرعان ما غادر الكثير منهم ساحات الوغى، على أمل القيام بالفريضة المتعينة في مواطن أخرى من عالمنا الإسلامي الممزق .. وعلى الرغم من ضيق الحال إلا أن ثلة صابرة مصابرة فوق رواسي خراسان، أخذت العهد على نفسها بالقيام بفريضة إعداد أبناء الإسلام للملاحم القادمة مع شياطين الكفر العالمي ...
ومن بين تلك الثلة كانت حفنة من أبناء التوحيد على رأسهم ابن الشيخ الليبي وأبو زبيدة الفلسطيني، وإخوانهم في معسكر صدى، الذين سرعان ما لجئوا إلى أساليب العمل السري في خدمة الجهاد والمجاهدين ..
صيدُ إذا انتسبوا سحب إذا وهبوا ... أُسد إذا وثبوا حتف إذا غضبوا
وهناك في ذاك الطاقم المبارك كان حاضرًا، فقد لازم أبا زبيدة في باكستان، وأخذ على عاتقه بجانب عمله الإداري، مسؤولية إدخال المهاجرين إلى الله الراغبين بالإعداد العسكري إلى أفغانستان، ثم العمل على العودة بهم إلى باكستان، ليتفرقوا في عالم البشر، آخذين على عواتقهم النيل من أبناء الجاهلية في كل مكان ...
قومٌ إذا غضبوا على أعدائهم جروا الحديد أزجة ودروعا
حتى يفارق هامهم أجسامهم ... ضربًا يفجر من دم ينبوعا
وفيما أعباء الجهاد تمسي به وتصبح، كان سرولة على موعد مع الاقتران بسيدة بشتونية من القوم، شاركته المسيرة المضنية، ورزقه الله منها بعدد من الأبناء، أدخلوا السرور والبهجة على قلبه المثقل بهموم المسيرة ..
توالت الأيام مسرعة، لتحطّ بابن أفغانستان على أعتاب اليوم الحادي عشر من سبتمبر، ففي صباح ذاك اليوم المبارك، كان صُنّاع الحياة على موعد مع دكّ عروش الباطل، وتسويتها بالتراب، وغدت في ذاك اليوم قصصًا وحكايات، يتسامر بها عشاق المجد الصليبي الزائل ...
وعلى إثر تلك الطامة التي حلّّت بديار أبناء الضلالة، بدأت جموع الشرك بالزحف على ديار خراسان عازمةً النيل من أبنائها البررة، وأنّى لها ذلك ...