وفي غدوة من غدواته العديدة، كان سرولة على موعد مع مصافحة الملائكة له - كما حدثني بذلك أبو الليث الليبي - فبعد أن فرغ سرولة من نصب قاذفه BM وإذ بِسِنة من النوم تأخذه على حين غرة، لتكون الكرامة من رب العزة، فقد رأى فيما يرى النائم أن ملائكة السماء تصافحه .. وما هي سوى لحظات حتى استيقظ وراح يقص على إخوانه ما رأى، ليشاركه النشامى فرحته العارمة بهذا الحدث الكريم ....
ولما أن كانت الرؤيا الصالحة مبشرات خير للعبد، فقد أكرم الله شهيدنا برؤيا خير رأها له الشيخ أبو الليث الذي قصها علي قائلا:"في ليلة السابع والعشرين من رمضان، وبعد أن فرغت من ختمي لكتاب الله في تلك الليلة المباركة أويت إلى فراشي، لأرى في ما يرى النائم أنني أُلقن أحدًا ما أسماء الشهداء من الإخوة المتزوجين، وقلت لمن أُلقنه أسماء الشهداء اكتب البشير، فنظر إلي الكاتب وقال: أكتب محمدًا .. فقلت له: اكتب البشير فكتبه .. وما هي سوى لحظات حتى نظرت إلى عبد الله جان وإذ به نائمٌ بجواري فقلت للكاتب: أُكتب هذا، فقال لي: الاثنين، فقلت له: نعم فكتب عبد الله جان .."والعجيب في الأمر والحديث لأبي الليث أنني عندما فقت من النوم وجدت عبد الله جان نائم بجواري وعلى نفس الهيئة التي رأيته فيها، مع العلم أنني عندما نمت لم يكن موجودًا بجانبي ..
ولّت الأيام مسرعةً، لتحطّ بشهيدنا على أعتاب غزوة الوارا، التي شهدت رحيله عن هذه الفانية ... ففي تلك الأيام التي سبقت تلك الغزوة، وقف أبو الليث مع عبد الله جان، وخاطبه قائلًا:"نلتقي إن شاء الله"، وسرعان ما جاء الجواب الذي كان حاضرًا يلوح طيفه في أُفق عبد الله"لم يبق في الدنيا لقاء، الموعد الجنة إن شاء الله".. وفي تلك اللحظات أدرك أبو الليث كما حدثني أن عبدالله لن يعود هذه المرة ...
وعلى بركة الله سار الركب المبارك، ميممًا وجهه شطر مواطن الحتوف ..
وهناك فوق الرواسي المطلة على روابي أفغانستان، أخذ كل موحد موقعه وراح ينتظر ساعة الصفر التي لم تطل، فقد جاء الأمر، وبدأت قذائف الله أكبر تنهال على معاقل الصليبيين وأذنابهم المرتدين، الذين سرعان ما هرعوا إلى جحورهم هربًا من نيران الموحدين ... وما أن أكمل الليوث غزوتهم، حتى أقفلوا عائدين إلى مواقعهم الخلفية، فرحين مستبشرين بما فتح الله عليهم ...
هم الناس خير الناس والناس عنهم ... تفر إذا كروا لجز الحلاقم
وفيما كان الركب عائدًا، كانت عيون الصليب الأمريكي تحصي عليهم خطواتهم، وتترقب بمكرها تلك اللحظات التي يجتمع فيها وفد الله، لتنهال عليهم بوابل غدرها ... وبقدر من الله تحقق لربان الطائرة ما أراد، ففي حوالي الساعة الحادية عشر التمّ شمل الموحدين، ولم يجد ذاك الصليبي الحاقد كثير عناء، فبضغطة زر تحول الركب إلى أشلاء ودماء، تحكي قصة غربة هذا الدين .. وهناك ترجل ابن كابل، ومضى خادم المجاهدين إلى ربه فرحًا مستبشرا، مخلفًا وراءه دار الهموم والغموم ...
باعوا لمرضات الإله نفوسهم ... اربح ببيعتهم ونعم الشاري