فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 308

وهنا نادى المنادي يا خيل الله اركبي، وسرعان ما لبى عاشق الجهاد النداء، ومضى مع الركب قاصدين الرواسي الشامخة، وهناك التقى الزحفان زحف محمد ? وزحف الصليب وتصافحت الصفاح، واشتبكت الرماح، وعلا الهلال الصليب، وذاق أبناؤه طعم الموت الزؤوم، وأدرك أنه ليس بنزهة وادعة وأن للإسلام رجالاَ يحولون دون إهانته ..

فوارس أمثال الضراغم في الوغى ... من الحزم لا من خيفة الطعن جفل

وبين تلك الرواسي كانت الكرامات العجيبة التي منّ الله بها على جنده، ومن تلك الكرامات التي خصّ الله بها شهيدنا ماحدثني به الأخ منصور الحربي نقلًا عن شهيدنا الذي أخبره قائلًا:-"عندما قمنا بالانحياز من إحدى قمم شاهي كوت، وقد خلفنا وراءنا مدفع رشاش - دشكة - كانت المفاجأة فقد بدأت الدشكة بإطلاق النار على علوج الصليب وحدها ومن غير رامٍ .."وقد حدثني الأخ منصور الحربي عن كرامة ثانية له نقلًا عنه قائلًا:-"كان أبو عبيدة والأخ أبو الوليد فوق إحدى قمم شاهي كوت، وكانت القمة جرداء .. وسرعان ما أقبلت طائرة الصليب وأبصرتنا، وهنا قام ربانها بإلقاء حمم طائرته علينا، وعلى عجلٍ انبطحنا عل الأرض، وفي تلك الأثناء كانت الكرامة العجيبة فقد تحولت القنابل إلى ريش تساقط علينا ... وقد تكرر إلقاء القنابل علينا ثلاث مرات في كل مرة يحصل ما حصل في المرة الأُولى .. فيا لها من كرامة .. {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} (الحج: 38) وبعد عشرة أيام من القتل والقتال وبعد ان لجأ الصليب إلى طيرانه فقط انحاز أبو عبيدة مع من تبقى من رفقاء الحرب إلى مضارب القبائل ثانية للإعداد لشوطٍ ثانٍ من القتال .."

صفاته وأخلاقه: - كان رحمه الله كما حدثني الأخ منصور الحربي:"سليم الصدر على إخوانه لا يحمل حقدًا ولا يقل غبنًا ولا غلًا .. خادمًا لإخوانه يطهو لهم الطعام، كثير القيام في الليل والناس نيام .."

وبعد تلك الملحمة الخالدة في شاهي كوت تابع الليث الهزبر مشوار جهاده، وشارك إخوانه الغدوات والروحات التي استهدفت زمر الردة وعلوج الصليب في مناطق بكتيكا ..

تعود أن يُغبر في السرايا ... ويدخل من قتام في قتام

حزم فارس المعمعات وبرفقة كوكبة من غرباء آخر الزمان حوائجهم ويمموا قاصدين شنكاي، وهناك بين يديّ أبي الليث ألقوا بعصا ترحالهم، وسرعان ما بدأ الإعداد لواقعة شنكاي الثانية التي شهدت رحيل تلك الكوكبة القادمة من بعيد ..

أعد عشاق الشهادة واستعدوا وما لبثوا أن يمموا قاصدين مراكز زمر الردة المغتصبين لتلال شنكاي يقودهم أبو الليث الليبي ..

وتحكم بالإيعاد في مهج العدا ... فكيف إذا جهزت جيشًا عرمرما

وهناك تحت تباب شنكاي كمن جند الله، وراحوا ينتظرون صيحة الله أكبر التي لم تطل فقد انطلقت من حناجر الموحدين قبل بزوغ فجر اليوم الأخير في حياة أبي عبيدة .. وما أن طرقت مسامعهم تلك الصيحة الخالدة حتى تسابق الفرسان للحتوف الحمر غير مترددين .. وبعد قتال شديد ونزال عنيد وفوق قمة شنكاي أنعم العلي القدير على ابن خميس مشيط بوسام الشهادة الرباني، وزُفّ إلى الحوراء ـ إن شاء الله ـ التي طالما انتظرت ذاك اليوم الذي تمسح فيه تراب مسيرته المضنية وترحل به إلى العلياء .. {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (آل عمران: 169)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت