عبد الله الشامي واسمه زياد الشايب، ولد في قرية دمشقية، وفوق ثراها المبارك نما وحبا، وفي مدارسها تلقى علومه الأولى ... وفيما أحلام الصبا تداعب مخيلته كانت الأقدار تسوقه إلى طريق الهداية والرشاد والجهاد والاستشهاد .. فبالرغم من سني عمره التي لم تتجاوز السابعة عشر إلا أن همته سمت به لتجعل منه فذًا من أفذاذ هذه الأُمة الماجدة ...
فتى لا يضم القلب همات قلبه ... ولو ضمها قلبٌ لما ضمه صدر
عرف شهيدنا الطريق الحق فلم يتردد، ولم يتلعثم، وسرعان ما حزم حقائب رحيله، ويمم شطر مصانع الرجال، وميادين النزال أفغانستان ...
وبين سهول قندهار ألقى الفتى المهاجر عصا ترحاله، وسرعان ما لحق بمعسكرها الفاروق فأعدّ فيه واستعدّ وما لبث أن يمم شطر كابل ليكون اللقاء الأول بهذا الفارس المغوار ...
وحتى يكون زياد على بصيرة من أمر دينه عالمًا بعقيدة التوحيد الخالص التحق زياد بالمعهد الشرعي، وعلى يدي الشيخ عيسى المصري - حفظه الله - بدأ بالنهل من المعين الصافي والتملؤ من المورد الفياض، أتم عبد الله دورته، وسرعان ما التحق بقندهار ثانية لإتمام ما بدأه من النهل من العلوم العسكرية .. وهناك تحت سقف واحد جمعنا حب العلوم العسكرية، وسرعان ما تعمقت أواصر الأُخوة الصادقة بيننا وازداد رباطها إحكاما ...
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله:"صبورًا على إخوانه ذا خلق رفيع وأدب جمّ ومزح بريء وقلب أبيض لا يحمل حقدًا ولا يقل غبنًا .. ذا يدٍ معطاءة، وقد حدثني الأخ ياسين السوري واصفًا كرمه بقوله:"بعد أن منّ الله عليّ بالزواج جاءني عبد الله، ووهبني كل ما يملك من مال لأستعين به على مصاريف زواجي ..""
أنهى الليث الهزبر إعداده الخاص، وما لبث أن عاد إلى كابل، ولم يمض كثير وقت على عودته حتى استيقظ العالم على صيحات الله اكبر وهي تدوي في كل مكان راسمة معالم عزة المسلمين ومنعة الموحدين، وقد ارتطمت طائرات صقور التوحيد بمعالم الكفر والإلحاد هناك في مملكة الشر أمريكا الصنم، وأحالت تلك النواطح إلى ركام فوق ركام، وانتهت أُسطورة المملكة التي لا تقهر ...
أدَرْتَ رحاها دورة عربية ... وتركت عظام الروم فيها هشائما
بضع أسابيع انقضت وإذ بصواريخ الصليب تدك معاقل التوحيد، آذنت بانطلاق شرارة الحرب الصليبية الأخيرة على المشرق الإسلامي .. وهنا انبرى ليوث الإسلام يذودون بصوارمهم عن حومة الدين، مسترخصين أرواحهم ومهجهم في سبيل ربهم، وبعد طول شلال دماء تدفق، وبعد أن تآمر المتآمرون، وتاجر بدماء المسلمين من تاجر سقطت كابل بأيدي أحلاف الردة ...
زحف العلوج بخيلهم وبرجلهم ... وتبوأوا منها أعز مقاعد
ولم يجد شهيدنا المتواجد في خوست بعد سقوطها سوى الرحيل إلى عوالي شاهي كوت، وهناك وبين تلك الخنادق التي أُعدت لاستقباله مع إخوانه دوّى انفجار هائل حمل بين ثناياه روح الليث أبي عبد الله الشامي الفتى المهاجر، الذي سرعان ما زُفّ إلى الحوراء التي طالما سمع عن حسنها إن شاء الله .. وفي الطريق الطويل ألقيت عليه نظرات الوداع الأخير، ولسان الحال يردد ....
قضى نحبه في جنة الخلد ثاويًا ... ومتكئًا فيها على رفرف خضر
قضى نحبه في عبقري من الرضا ... مسجى مدفونًا ببحبوحة من البشر