رحاله بين روابي طاجيكستان التي وجد فيها روحه الشاردة ...
بدأ شهيدنا مشواره الجديد فأعدّ واستعدّ في معسكرات الجماعة الأوزبكية .. وما أن أتم إعداده حتى حزم حقائبه ويمم وجهه شطر مهوى أفئدة المجاهدين في زمن الذلة والإستعباد"أفغانستان"..
أحبك يا شمس الزمان وبدره ... وإن لامني فيك السها والفراقد
وبين روابي الخير أفغانستان بدأ عبدالله مشواره فشارك أبناء الوغى جهادهم ورباطهم ... وحظيت خطوط الشمال الأفغاني بجلّ جهاده، ولطالما أطرب الليوث المرابطة في عرينها بصوته العذب الذي ملأ أفق السماء بشذا لحنه .. وتردد صداه فأيقظ العيون النائمة وأعاد الروح إلى القلوب الشاردة ...
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما وصفه الأخ عبدالله بهلوان:"ذا صوت ندي عذب جميل ... مولعًا بالآذان شغوفًا بخدمة إخوانه محسنًا لرفقائه ... وتابع الأخ أبويحيى الأوزبكي قائلًا:- كان رحمه الله: شديد الحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كثير النصح لإخوانه .."
وفيما شهيدنا منشغلاٌ بتكاليف الجهاد وأعباء الهجرة، كان التسعة عشر فارسًا على موعد مع تمريغ أنف هبل العصر بالتراب، وتحطيم هيبة ذاك الصنم المتهاوي وغدت اسطورته التي لا تقهر سرابًا في سراب ...
فما قاتلت عنه المنايا جنوده ولا دافعت أملاكه وذخائره
وعلى إثر ذاك الفتح المبين شرع الصليب بحشد أتباعه وتجييش الجيوش ... وأقبل بجموعه الغاشمة عازمًا أمره على غزو دار الموحدين، وما هي سوى أسابيع حتى نشبت الحرب أظفارها وأخذت السماء تمطر الأرض بوابل شهبها، وامتطى الفارس المغوار صهوة جواده واستل سيفه وراح يذود عن بقعة الإسلام الطاهرة ... وبعد أن أبلى الغرباء بلاءً قلّ نظيره، وبعدت على الأقلام وصف حقيقته، وعن الأذهان إدراك سره سقطت كابل بأيدي أهل الردة وغدت مرتعًا خصبًا لعلوج الصليب ...
علا على أعلى منابرها الصليب ... وقام بالأمر من يحويه زنار
وانحاز شهيدنا وقد حفه الأسى مع الثلة المتبقية إلى عوالي شاهي كوت، وقرر عاشق الشهادة أن يجود بروحه وروح زوجه ويرجعا سويةً إلى كابل لزلزلة الأرض من تحت أقدام الغزاة ...
وبعد أن جُهزت حافلة الحياة السرمدية بالمتفجرات تقرر إلغاء العملية وذلك لمصلحة قدرها الأمير العام أمير الجماعة الأوزبكية ... وبين رواسي شاهي كوت أعدّ عبدالله برفقة غرباء آخر الزمان العدة لصولةٍ جديدة مع علوج الصليب بالرغم من قلة الزاد ووعورة الدرب وشدة القرّ ولكن ... ،
إذا اعتاد الفتى خوض المنايا ... فأهون ما يمر به الوحول
وما أن أكمل فرسان المنايا إعدادهم حتى عزفت الحرب ألحانها العذبة وتصافحت السيوف وذاق الصليب كأس الحنظل الذي طالما جرّعه لأبناء الإسلام، ودارت عليه دائرة أبناء التوحيد ...
وفيما عبدالله يقارع أعتى قوة عرفها البشر أقبلت شظايا الشهادة التي حملت بين طياتها روح الأسد الهمام ولتمضي بها إلى بارئها، وهناك بين الصخور بقي الجدث شاهدًا على غربة هذا الدين ...
وخاض بحر الحرب وهو مزبد ... حتى نعاه للمعالي من نعى