فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 308

تتابعت الأيام مسرعة وعبدالحكيم يتقلب في نِعم الجهاد وحلاوة الرباط ... وفي يوم من أيامه المباركة، أفاق الليث على حدث هزّ أركان المعمورة بصداه، فقد ارتطمت ثلاث طائرات يقودها رجالٌ وهبوا حسن وجههم لله ببرجي محاربة الله في الأرض وبمركز التخطيط العسكري لغزو العالم والسيطرة على خيراته وغدت تلك الرموز قاعًا صفصافًا ..

وأشقى بلاد الله ما الروم أهلها ... وما فيها لمجدك جاحد

شننت بها الغارات حتى تركتها وجفن الذي خلف الفرنجة ساهد

مخضبة والقوم صرعى كأنها ... وإن لم يكونوا ساجدين مساجد

وأمام ذاك الخسف الذي حلّ بمعقل الروم، بدأت جحافل الصليب تحتشد قاصدة غزو أفغانستان ... وما أن أكمل الروم جمعهم، حتى اشتبكت الأسنة والرماح وراحت القذائف التي تزن 7 أطنان تنصب صبًا على معاقل الموحدين، وهنا انبرى شهيدنا مع ليوث الإسلام يشدّ من أزرهم وهم يقارعون أقوى قوة غاشمة عرفها البشر ...

وأمام كيدها ومكر آلتها العسكرية، وخيانة تجار الدماء سقطت كابل بأيدي أحلاف الشر ... وانحاز عبدالحكيم مع بقية العصب المؤمنة إلى رواسي شاهي كوت للتحضير لشوطٍ ثانٍ من النزال ...

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما وصفه الأخ عبدالله بهلوان الأوزبكي:"قائدًا بارزًا ذا أخلاق حسنة، متواضعًا لله، وأضاف الأخ أبويحيى الأوزبكي قائلًا:- كان رحمه الله قليل الكلام كثير الصمت خادمًا لإخوانه .."

وهناك بين الرواسي الشامخات أبى الليث مع جماعته الأوزبكية مغادرة شاهي كوت رغم آلام المسيرة وقلة المعين وندرة النصير .. وأصرّ على البقاء بمعية الفئة المؤمنة حتى يحكم الله ..

إلا تمت تحت السيوف مكرما ً ... تمت وتقاس الذل غير مكرم

تصرمت الأيام مسرعة وأخذ القرّ من الثلة المؤمنة كل مأخذ، ولم تلن للنفوس الأبية قناة ... بل غدت أشد مراسًا وشموخًا من الراسيات التي تحتضنهم، وبعد ذاك الانتظار المضني بدأت جحافل الصليب وعملائه المرتدين بالزحف على عوالي شاهي كوت .. وكانت الملحمة الماجدة التي ذاق الروم وأذنابهم فيها كأس الحمام الزؤوم وتجندلت علوجه صرعى ...

فإنا تركناكم لدى الردم غدوة ... فريقين مقتولًا به ومطرودا

وقابل ذاك الخزي صعود الأرواح الطاهرة إلى بارئها تحفها ملاك السماء ... وأمام تفوق الصليب بطيرانه وإحجامه عن النزول إلى ميادين النزال بعد الذي عاينه، قرر أبناء التوحيد الانحياز من تلك الرواسي التي رويت بالدماء المهاجرة ... وفيما كان شهيدنا ممتطيًا صهوة جواد رحيله، أقبلت طائرات الصليب وزرعت تلك المساحات الخالية إلا من الركب المبارك بنيران مكرها، وأصيب عبد الحكيم في مقتلٍ ومضى إلى ربه، بعد أن أدى رسالته في هذه الحياة، ولا يحلوا لنا إلا أن نردد مع الإمام عبدالله عزام في وداعه قائلين .."وبمثل هؤلاء تقام الأمم وتحيا المبادئ وتنتصر العقائد ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت