وفيما كان الداعية منشغلًا بتعليم المهاجرين الخير، كان عشاق الشهادة صانعوا الأمجاد، على موعد مع تلقين الصليب درسًا في التضحية والفداء ... فقد ارتطمت ثلاث طائرات برموز كبرياء هبل العصر، وأحالت ذاك الغرور إلى ذلٍ وهوان، وغدت أسطورته التي لا تقهر سرابًا في سراب ...
دارت عليهم من الشجعان دائرة ... فما نجا منهم سالم وقد زحفوا
ونكسوا منهم الأعلام فانهزموا ... ونكصوهم على الأعلام فانقصفوا
فروا من السيف ملعونين حيث فروا ... وقتلوا في البراري حيث ثقفوا
وما أن فاق الصليب من تلك الصفعة المدمرة، حتى كشر عن ناب حقده ومكره وأقبل بخيله وخيلائه عازمًا على قلع جذور الخير التي بدأت تؤتي أكلها بإذن ربها فوق روابي خراسان وأنّى لها ذلك فقد أخذ أبناء التوحيد العهد على أنفسهم أن لا يغمد لهم سيف حتى تقام خلافة الله في الأرض أو تهلك هذه العصبة دون هذا المقصد.
وبعد طول انتظار قرعت الحرب طبولها، وعزف الرصاص لحنه ... وانبرى عشاق المجد يذودون عن حمى التوحيد، وبعد ان رُويت أرض خراسان بالدماء المهاجرة ...
وبعد ان أنشبت الخيانة أظفارها وتاجر بدماء الشهداء مَن تاجر، سقطت كابل بأيدي طوائف الردة والنفاق ...
وقامت دعوة الطاغوت جهرا وهدمت المساجد والمآذن
وهنا انحاز شهيدنا والحزن يخيم على أفقه الواسع إلى عوالي شاهي كوت.
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما وصفه الأخ عبدالله بهلوان:"عاملًا بعلمه متواضعًا لله، خادمًا لإخوانه المهاجرين داعيًا إلى الله .."
ومع ازدياد ليل شاهي كوت حلكةً وظلاما، قررت الكثير من عصب التوحيد المهاجرة مغادرة الرواسي الشامخة مجبرة، وأصرّ عبد الحليم مع جماعته وبعضًا من تلك العصب المهاجرة من أبناء يعرب البقاء على الرغم من وحشة الدرب وقلة الزاد وغياب النصير ... ولم يؤازر تلك العصب المهاجرة سوى الأسد الهمام والفارس المغوار سيف الرحمن منصور الأفغاني الذي أصرّ على مواجهة الصليب وعلوجه ...
يفر الجبان عن أبيه وأمه ويحمي شجاع القوم مَن لا يناسبه
وأمام إصرار الرواد على البقاء وترامي خبرهم إلى مسامع الروم، بدأت جحافل الصليب بالزحف على معاقل المجاهدين يشدّ من أزرها أبناء الردة، وما أن وطئت بأقدامها عرين الأسود حتى أنشبت الحرب أظفارها، وشرعت الأسنة وتصافحت الصفاح ...
وهناك ذاق الصليب زفرات مدافع غرباء آخر الزمان وتيقن ان للإسلام رجالًا يحامون دونه ...
وبعد ما يزيد عن سبعة أيام من النار والدماء وضعت الحرب أوزارها، وأقفل الليوث عائدين إلى مضارب القبائل الأبية، وهناك في الطريق الطويل الوعر أصيب الداعية بصاروخ مكر صليبي، وترجل عن فرسه ومضى إلى ربه بعد ان بلغ رسالته في هذه الحياة"وهكذا فإن ضرائب المجد غالية ومهر الحور كبير والوقود الذي تحتاجه معركة الإسلام من لحم ودم كثير، إلا أن سلعة الله غالية ألا أن سلعة الله هي الجنة .."الإمام الشهيد عبدالله عزام