وعلى وقع تلك الدعوات وصل الهاتف الرباني، وسرعان ما طرق أسماع الشارد الحيران، الذي ما لبث أن سما بذاك النور الرباني الذي جلل محياه بعد ان اجتباه ربه واصطفاه ليتبوأ ذروة سنام هذا الدين ...
دارت رحى الزمان وبدا نور الجهاد يسطع من فوق رواسي طاجيكستان ... وما أن أبصر عثمان ذاك النور حتى حزم حقائبه وودع أهله وزوجه وانطلق إلى تلك الرواسي المعطاء ...
يهون على مثلي إذا رام حاجة ... وقوع العوالي دونها والقواضب
وهناك فوق تلك الروابي التحق عثمان بمعسكرات الجماعة الأوزبكية فأعدّ واستعدّ، ولم يمض على هجرته كثير وقت حتى بدت ملامح غزوة باتكينت تلوح في الأفق ... وهنا وقع الاختيار على الليث المقدام ليكون من تلك الكواكب المنيرة التي عُهد إليها بغزو قرغيزستان، والعمل على فتح معبر آمن إلى أوزبكستان ...
وبين رواسي باتكينت أبلى ليوث التوحيد بلاءً قلّ نظيره، وعاد عثمان من تلك الغزوة مكللًا بوسام النصر ويعلوه رداء الفخر والانتصار ...
ليث أشم جسور باسل بطل ... عالي السنا طاهر الأخلاق زاكيها
وفوق بحور من الشوق سارت سفينة خطا عثمان والأمل يحدوه بوطء ثرى أفغانستان مهوى أفئدة غرباء آخر الزمان ... وبعد مسيرة حفتها عناية الرحمن رسا قارب الغريب في مرسى الغرباء وكان اللقاء الذي طال انتظاره مع صفوة آخر الزمان ...
وحول ثغور أفغانستان الشمالية بدأ عثمان مسيرته الجديدة فشارك إخوانه جهادهم ورباطهم، وبرع وتفانى في خدمة إخوانه، ولطالما كدّت يداه وهو ساهر على أرغِفة الخبز يصلحها ويعدها لرفقائه الذين يشاركونه مسيرة الآلام والتضحية ...
وعلى الطرف الآخر من العالم كان أبناء التوحيد يعدون العدة لغزو نيويورك وواشنطن، ولم يطل ذاك الإعداد فقد دكّ عشاق الحور معالم الوثن الأكبر أمريكا وسويت بالتراب وغدت تلك الأسطورة خيالًا في خيال ...
لما طغى كلب النصارى بطرهم ... هُدّت بفضل جهاده أصنامه
وبعد بضعة أسابيع قضاها الصليب في جمع جموعه وتحزيب أحزابه، أنشبت الحرب أظفارها بين موحدي خراسان وعابدي الصلبان، وأبلى الموحدون بلاءً حسنًا وجادوا بمهجهم رخيصة لبارئها .... وبعد تضحيات جسيمة سقطت كابل بأيدي أهل الردة والنفاق وعلاها الصليب.
تبكي الحنيفية البيضاء من أسف كما بكى لفراق الإلف هيمان
على ديار من الإسلام خالية ... قد أقفرت ولها بالكفر عمران
حيث المساجد قد صارت كنائس ما فيهن إلا نواقيس وصلبان
وأمام هذا الواقع المرير المؤلم انحاز شهيدنا مع العصب المتبقية إلى رواسي شاهي كوت والحزن يكبله والأسى يشاركه مسيره.
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني الأخ أبويحيى الأوزبكي:"مولعًا بخدمة إخوانه وغالبًا ما يطهو لهم الخبز، متمسكًا بسنة الحبيب المصطفى ? .. صاحب تقوى عاملًا بكتاب الله، وأضاف الأخ عبد الله بهلوان واصفًا هذا الأسد الهمام: أنه كان حريصًا على خدمة المجاهدين والمهاجرين، ساهرًا على مصالح الأرامل .."
وعلى الرغم من الزوابع الهوجاء والعواصف الرعداء التي خيمت بظلالها على رواسي شاهي كوت، أبى عثمان مع جماعته الأوزبكية وبعض عصب أبناء يعرب مغادرة السفوح وأصرّوا على البقاء، وعبر ألسنة النفاق وصل خبر جند الله إلى مسامع جند الشيطان