وهكذا وجد أبو عمر الطريق وراح يبحث عن الطريق الموصل إلى مرضات الله، ولم يطل ذاك البحث، فبعد غزوتي نييورك وواشنطن غدا الأمر بأكمله أمام ناظريه، وما هي سوى أيام، حتى طلق أبو عمر الدنيا ومضى إلى تلك العوالي الشامخة لعله يحظى بمقارعة أبناء الصليب القادمين لغزو ديار الإسلام هناك في أفغانستان ...
هذا الذي هجر الأوطان محتسبًا ... في طاعة الله يفني العمر إنفاقا
وما أن وطأت قدماه تلك المواطن الطيبة، حتى التحق بمعاقل التدريب فأعدّ فيها واستعدّ، وما لبث أن نفر إلى ميادين القتل والقتال، فشارك الآساد جهادهم الميمون، وأمام الواقع المرير الذي غلفته الخيانة، سقطت كابل بأيدي أحلاف الردة، وانحاز ابن المغرب مع جموع الموحدين وقصد رواسي شاهي كوت، التي تابع منها المسير وحطّ رحله بين مضارب القبائل البشتونية ...
قومٌ كرام لايضام نزيلهم ... وحماهم حام من الأعداء
صفاته وأخلاقه: رأيته لاول مرة في احدى المراكز الجبلية:"شاب نحيف، تعلو جبهته بعض السمرة، كثير الصمت، هادئ النفس، وقافٌ عند حدود الله عزواجل."
وكان رحمه الله كما قال الامام الشهيد عبد الله عزام رحمه الله وهو يصف حال الشهداء:"رأيت معظم الشهداء تجمعهم صفة واحدة، خدمة الاخوان و سلامة الصدر على المسلمين .."
تصرمت الأيام مسرعة، وشهيدنا متنقلًا بين العمل الإداري والعمل العسكري، إلى أن جاء اليوم الموعود الذي منّ الله فيه على هذا الغريب بدينه بالشهادة التي طالما تغنى بها .. فبعد أن أعدّ الآساد عدتهم، تحرك الركب المبارك، وسار على بركة الله قاصدًا تباب بيرمل، وهناك أخذ الأسد المغربي موقعه، وراح ينتظر قدوم قوافل الصليب ليجعل منها كتلًا ملتهبة ...
وفيما كان شهيدنا كامنًا بجانب زر التفجير، ينتظر قدوم حافلات العلوج، وعلى حين غرة صعد أحد العلوج تلك التبة التي تحوي بين جنباتها أبا عمر المغربي و الجراح التونسي .. وهنا فتح ذاك الصليبي الحاقد رشاش مدفعه على الوجهين المتوضئين فأصاب الجراح بجرح يرجى شفاؤه، وأصاب ابن المغرب بمقتل ... وهكذا ترجل الفارس عن فرسه، وصمت ذاك اللسان الذي طالما نهى عن المنكر وأمر بالمعروف ..
وما أن انتهت تلك الغزوة حتى عاد الشيخ أبو همام الفلسطيني إلى منزله، وهناك كانت المفاجأة كما حدثني .. ، فقد أخبرته زوجته عن رؤيا خير رأتها قبل يوم من قدومه، فلقد رأت فيما يرى النائم أنها في بيت كبير واسع، وفيه أثاث جميل، وسرعان ما قيل لها أن هذا البيت لعمر المغربي .. مع العلم أنها لا تعرف عمر، ولم تسمع باسمه من قبل ... وما أن سمع أبو همام تلك الرؤيا حتى أخبرها بخبر استشهاده ...
قد كان سيفًا قاطعًا ما شانه ... كللٌ فكيف الآن أمسى في كلل