مقاديم إلا في الآثام فإنهم ... إلى هفوات الإثم غير مقادم
أعد المهاجر الغريب، واستعدّ، وسرعان ما التحق بالليوث الرابضة منتظرة الأمر بالإغارة على جحور أبناء الصليب وورثة الروم ....
وهناك بين تلك الرواسي شارك إخوانه غدواتهم وروحاتهم وكان من أشهر تلك الغدوات ما عرف لاحقًا بغزوة قهر الصليب التي ذاق فيها الصليب ما ذاق ...
وفوق تلك الشوامخ كان اللقاء الأول بهذا الفارس المغوار صامت لا يتكلم ..
ألم تر أن الصمت حلم وحكمة ... قليل على ريب الحوادث فاعله
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله في أغلب الأوقات التي حظيت برؤيته فيها:"بين أواني المطبخ يطهو الطعام لإخوانه ويسهر على راحتهم وخدمتهم، وقد حدثني الأخ ياسين السوري عنه قائلًا:- كان رحمه الله: ذا حياء جمّ وأدب رفيع، وصبر عجيب، كثير العبادة، وهكذا هي حال الشهداء .."
توالت الأيام مسرعة، وسرعان ما أقبل الشتاء بزمهريره وحِلله البيضاء التي ما لبثت أن كست الرواسي الشامخة بأثوابها البيضاء، ولم يكن لصقور المجد والحالة تلك إلا أن يهجروا معاقلهم ويرحلوا .. ولكن إلى أين هذه المرة .. ؟ إلى دويجر التي شهدت ملحمة العز والفخار وخيانة جيش الردة والنفاق الجيش الباكستاني العميل ... وحقيقة لم أكن أُدرك حقيقة ذاك القبس الإلهي .. {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} (النساء: 145)
إلا بعد ان عاينت الجهاد بنفسي، وخضت غمار حتوفه، ورأيت مدى الضرر الذي ألحقه عباد الدينار والدرهم بالمؤمنين الموحدين .. نعم إنها خُشب مسندة تمد الطاغوت المغتصب لسلطان الله بالعون وتثبت أعمدة عرشه فلعنة الله على المنافقين ...
وفي ليلة السبت الموافق 5/ 3 / 2005 كان المنزل الذي يتخذه أبومسلم معقلًا مؤقتًا على موعد مع جحافل الردة والخيانة .. فقد أحاطت مجاميع الجيش الباكستاني العميل به .. وما هي سوى دقائق حتى تقابل ليوث التوحيد مع فئران الردة، واندلعت الحرب، واشتبكت الأسنة، وتصافحت البيض والقواطع ...
وإنا لقوم ما تعود خيلنا ... إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وننكر يوم الروع ألوان خيلنا ... من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا
وبعد ساعتين من القتل والقتال نعى الصمت أخاه ومضى فارس طاجيكستان إلى ربه يشكو جور المنافقين وقلة المؤازرين وغربة أبناء هذا الدين ...