فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 308

وفيما شهيدنا قائمًا على أمر الله معلمًا ومجاهدًا كان التسعة عشر موحدًا، على موعد مع تمريغ أنف الصليب بالوحل والتراب، فقد ارتطمت طائرات التسعة عشر ببرجي نيويورك وبمبنى وزارة الدفاع في واشنطن وأحالت تلك المعالم البارزة في قلب الصليب نارًا وركامًا فوق ركام ...

فصبحهم في دارهم شر صبحة ... عليهم وقد والاهم الطعن والضرب

أباد حماة القوم واجتاح أرضهم ... ولولاه لم يطرق لمعقلهم خطب

وأمام ذاك الفتح العظيم وتلك الفرحة التي عمّت أرجاء بلاد الإسلام، كشر الصليب عن نابه، وأقبل بخيله وخيلائه بعد أن حزب الأحزاب وجمع الأذناب، وما هي سوى أسابيع على تلك القاصمة حتى أنشبت الهيجاء أظفارها، وعزف لحن الموت ألحانه وراحت طائرات السماء تمطر الأرض بشهبها، محولةً تلك الروابي الخضر إلى نار وسواد ...

وأمام هذه العاصفة الهوجاء وقف الموحدون وتجلد المؤمنون، ولسان حال الواحد فيهم يردد ...

خلقنا رجالًا للتجلد والأسى وتلك الغواني للبكا والمآتم

وبعد أن قدم غرباء آخر الزمان مهجهم وجادوا بها رخيصة في سبيل بارئها، وبعد أن حاكت المؤامرات خيوطها وعمل معول الخيانة عمله في جسد الطالبان سقطت كابل وسلِّمت مفاتيحها لأهل الردة والنفاق ... وانحاز شهيدنا مع تلك العصب المتبقية إلى رواسي شاهي كوت، وقد أخذت غصص الجراح منه كل مأخذ ..

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني الأخ أبويحيى الأوزبكي:"ذا شجاعة وإقدام متقنًا للفنون القتالية وخاصة لعبة الملاكمة، خادمًا لإخوانه ذا مزح لطيف، وتابع عبدالله بهلوان واصفًا هذا المهاجر الغريب بقوله:- كان رحمه الله: مولعًا بحب النظافة وأستاذًا بارعًا للعلوم العسكرية .."

أسد الحروب اذا الفوارس في الوغى ... هزوا القواضب والقنا الخطارا

وهناك بين شامخات شاهي كوت استهل الليث المقدام رحلة الخلود السرمدي في خدمة إخوانه، وآلى على نفسه إصلاح وتجهيز الخبز لغرباء آخر الزمان على الرغم من زمهرير الشتاء البارد القارس ...

وأمام إصرار الرواد على البقاء بين تلك الشامخات، قرر حراس الصليب بعد ان ترامى إليهم خبر تلك العصب المرابطة الزحف على معاقل الآساد، وما أن وطئت أقدامه تلك العوالي حتى اضطرم أوار المعمعة ودارت رحى الحرب الزبون واستبسل الموحدون وذاق الصليب كأس الحنظل وارتفع عويل علوجه بالبكاء والصراخ ....

وبعد ان عاين أحفاد هرقل جلد المؤمنين وعزة المسلمين، عمدوا إلى طيرانهم الخائب الذي راح يزرع الأرض نارًا ولظى، وغير ملامح ومعالم تلك الشامخات، وأنّت الصخور واشتكت الأشجار، وانحاز الرواد إلى الرواسي المجاورة، وفي الطريق الوعر المضني أصيب أبومحمد بشهاب مكر صوبته إحدى طائرات الصليب، فترجل الفارس عن فرسه، ونعت الصخور أخاها، وبقي الجدث شاهدًا على غربة صاحبه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت