فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 308

كناطح صخرة يومًا ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

وما أن اكتملت رجولته حتى حزم حوائجه، ويمم قاصدًا ايران الروافض التي منها كان المنطلق لأرض العزة أفغانستان .. وبعد طول سفر حطّ المهاجر الغريب رحله في ميناء الغرباء قندهار، وسرعان ما التحق بمعسكرها الفاروق الذي أعدّ فيه واستعدّ، وما لبث ان يمم وجهه قاصدًا مضافتها التي شرفني الله تحت سقفها بالتعرف عليه ...

ليث إذا حامت الهيجاء واضطرمت ... غيث يروي بفيض الفضل كل ظمي

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله:"ذا أدب رفيع وقلب شفاف أبيض، لا يحمل ضغينة ولا يقل في قلبه حقدًا خادمًا لإخوانه .. عاشقًا لفلسطين ولطالما تغنى بها حتى انه كان يتكنى بأبي محمد الفلسطيني لشغفه بها .."وإن كنت ناسيًا فلا أنسى تلك الأيام المشهودة وقد كُلم أحد رفقائه، ولازم فراش المستشفى وهنا ظهرت أُخوة أبي محمد الصادقة، فقد لازمه فراشه، وسهر معه الليالي الطوال لا يفارق ظله يطبب جراحه ويهدئ من روعه، ويربت على كتفيه مصبرًا ومواسيًا متمثلًا قوله ? {مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوًا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .. } وفيما كان المهاجر الكردي صائلًا جائلًا في مواطن الكرامة، كان التسعة عشر ماجدًا على موعد مع تحطيم عرس الصليب العسكري وعرشه الاقتصادي .. ، فقد ارتطمت طائرات التوحيد بتلك العروش، وأحالتها قاعًا صفصفا ...

وهنا تجمعت حشود الصليب وأقبلت جحافل الروم بحقدهم وغِلّهم وأحاطوا بإمارة أفغانستان ..

وبعد ثمانية عشرين يومًا من الجمع الغاشم، اندلعت الحرب وحميَ وطيسها، وانتدب شهيدنا ليلحق بركب الشمال للذود عن حماه فقد اشتد أوار ضرام معركته، وفي الطريق الطويل ترامى إلى مسامعه خبر سقوط الشمال .. ولم يكن بد من رجوعه إلى كابل للذود عن حماها، ولكن المؤامرة كانت قد سبقت فما أن وطئها حتى سلمت مفاتيحها لزمر المرتدين من الموالين لأعداء الملة والدين ...

باع البلاد أُناس لا عهود لهم ... وودعوها وداع الدارس الخرب

وانحاز عاشق الشهادة الذي وجد نفسه في حافلة المرضى والجرحى إلى قندهار وهناك على أطرافها كان اللقاء وقد أنهكته الأحداث الجسام والنوازل العظام ولكن ....

ومن أراد العلا عفوًا بلا تعب ... قضى ولم يقض من إدراكها وطرا

وما أن وطأ ثرى قندهار حتى التحق بالمرابطين حول ثغور مطار قندهار، فشاركهم دفعهم المرتدين عن ذاك الحمى .. إلا أن المؤامرة كانت كبيرة فسقطت المدينة، وانحاز أبومحمد مع البقية المتبقية، وقصد عوالي شاهي كوت، وهناك كانت المنية في انتظاره ...

ففي صباح يوم من أيام شاهي كوت استيقظ أبناء التوحيد على صوت مزلزل، ولم يكن ذاك الصوت الذي قطع أحبال الصمت سوى انفجار لقنبلة يدوية كانت تزين صدر أبي محمد الذي حاول بكل قوة أن يتادرك الموقف ويرمي بنفسه خارج الخندق لتنفجر به فقط .. إلا أن الثلاث ثوان لم تمهله، وغاب الليث الكردي، وتوارى جسده وفاح المسك، وعبق في الأُنوف، وكان شاهدًا لتلك الريح التي عبق أريجها الأخ الذي حدثني هذه هذه القصة سلمان الحضرمي الذي تنسم عبيرها بنفسه ...

رجال تواصوا حيث طابت أُصولهم ... وأنفسهم بالصبر حتى قضوا صبرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت