فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 308

نشأ شهيدنا وترعرع في مدينة الرياض، وهناك في مدارسها درس، ومن هناك كان المنطلق لعرين الأُسود"أفغانستان"، فبعد ان عاين ذلة المسلمين أبت نفسه الأبية البقاء بين الأهل والعشيرة ناعمًا متنعمًا، وإخوانه في مشارق الأرض ومغاربها يعانون أشد المعاناة بتسلط جبابرة فراعنة لا ينكرون منكرًا، ولا يأمرون بمعروف، همهم ومناهم كراسي عروشهم وقضاء شهواتهم ... وأمام هذا الواقع المزري لم يجد ابن حرب سوى السيف لإزالة تلك الهامات المتألهة ...

وهل تغني الرسائل في عدو ... إذا لم يكن ظبًا رقاقا

وتطلع شهيدنا وجال ببصره يمنة ويسرة فلم يبصر سوى أفغانستان كموطن للقتل والقتال والشريعة والقرآن فمنها تخرجت الأُسود التي دكت معالم الصلبان وزلزلت عروش المرتدين والمارقين .. وحزم أبو ياسر حقائبه، ويمم قاصدًا تلك الأرض المعطاء، وفي قندهار الشريعة والجهاد حطّ رحاله، وسرعان ما التحق بمعسكرها الفاروق فأعدّ فيه واستعدّ، ولسان حاله يردد {ارموا بني اسماعيل فقد كان أبوكم راميا} وما هي سوى بضعة أسابيع على إعداده حتى كان آساد التوحيد يمرغون كرامة مملكة الشيطان في الأرض"أمريكا"بالتراب، وغدت تلك المعالم الخالدة التي طالما تغنوا بها ركامًا فوق ركام ...

في ضمان المشرفي به ... وقعة للعرب في العجم

فتكةٌ في الروم قاصمةٌ ... ظهر عز الروم والصنم

وما أن حلّت بالروم تلك القاصمة الشديدة، حتى أقبلوا برعاع جاهليتهم، وأحاطوا بإمارة الشريعة أفغانستان ولم يمض سوى بضعة أسابيع على ذاك الجمع الغاشم حتى سكتت الألسن وخطبت الأسنة والرماح، وتقابل الزحفان زحف محمد - صلى الله عليه وسلم -، وزحف عبدة التثليث .. وانبرى شهيدنا مع بقية الليوث يذودون بمهجهم عن حمى الله أكبر، وبعد أن لعبت الخيانة في جسد الطالبان، وأنشبت المؤامرة أنياب حقدها وسقطت كابل بأيدي ورثة الروم، وعلا الصليب أعلى منابرها ..

ولم يجد شهيدنا والحالة تلك سوى الانحياز مع البقية المتبقية إلى أعالي الجبال، ليواصل منها الأشاوس رحلة الغربة، ويستقر بهم المقام بين مضارب القبائل البشتونية ...

وفي تلك المرابع المعطاءة بدأ ابن حرب مشواره، وقد أخذ على عاتقه إعداد جيل من الموحدين القادرين على نزال علوج الصليب .. وسرعان ما تخرج الكثير من ورثة محمد ? على يديه ...

على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني الأخ منصور الحربي:"ذا مرح ٍ والبسمة لا تفارق ثغره .. قائمًا لليل سليم الصدر، خادمًا لإخوانه طاهيًا لهم الطعام في أغلب الأحيان ... وتابع الأخ غزوان الجنوبي واصفًا هذا المعلم الماجد بقوله كان رحمه الله: محبًا لخدمة إخوانه متفانيًا في خدمتهم حتى إنه في بعض الأحيان يطبخ لهم الطعام، ولا يأكل منه إلا القليل القليل، ولكنه يفرح كل الفرح حينما يرى إخوانه وقد أعجبهم ما طهى لهم .."

وبعد أن أعدّ الكثير من شباب التوحيد تم انتدابه للرحيل مع تلك الكوكبة التي أُنيط بها إحياء روح الجهاد وبناء الخلايا الجهادية والقيام ومقارعة علوج الصليب وأذنابهم من أهل الردة هناك في جلال آباد ... وسرعان ما لبى عاشق الشهادة ومضى مع تلك الثلة المختارة وقصد جلال أباد ...

وهناك بدأ الفرسان صولاتهم وجولاتهم، وشاركهم النشمي جهادهم المبارك ورباطهم المحمود ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت