وبعد ملاحم خالدة وتضحياتٍ جسام، انحاز المجاهدون إلى عوالي الجبال .. وسرعان ما عاد شهيدنا إلى مسقط رأسه الذي غدا فيه مطلوبًا مطاردًا غريبًا {بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء} وأمام هذا الحال لم يكن أمامه سوى الرحيل إلى تركيا التي عانى فيها الكثير .. وبعد جهد جهيد وجد الطريق الموصل إلى مهوى فؤاده أفغانستان ورواسيها الشامخة، فحزم حوائجه ويمم قاصدًا بمعية رفقاء دربه الراسيات المطلة على روابي خراسان، وهناك بين العوالي كان شرف اللقاء الأول به ..
ليث العريكة لا يعبأ بليث وغى يوم النزال ولا بالفارس البطل
صفاته وأخلاقه:- كان صدره رحمه الله يتأجج نارًا ولظى على أعداء الله، دائم الفكر والتفكر في أفضل السبل وأنجع الطرق في الإثخان في جموع الصليب، ذا حماس قلّ نظيره بين أقرانه، وقد حدثني الأخ القاري سفيان المغربي عنه قائلًا كان رحمه الله:"ذا رشاقة عالية وحركات خِفة رائعة، وأضاف الأخ عبد الله الداغستاني عنه قائلًا:- كان رحمه الله: حسن الأخلاق، شجاعًا مقدامًا، كريم النفس، كثير الصبر على إخوانه .. محبًا للجهاد وللعمل العسكري متقنًا للفنون العسكرية، كثير الصوم، وأضاف عندما ودع أسامة تركيا وداعًا غير وامق صلى لله عشرة أيام شُكرا له على النجاة من فتن تركيا .."
ولّت الأيام مسرعة وشاء الله لهذا الفارس المهاجر أن يقع فريسة المرض الذي اشتدّ عليه وألزمه الفراش حتى لم يستطع القيام من الفراش.
وأخيرًا ... ، منّ الله عليه بالشفاء، وهبّ لمعاقل الفداء والتضحية، بعد أن ابتاع سلاح البيكا الخاص وراح مع قائده وشقيقه ابراهيم الذي عينه نائبًا له يخططان لإزالة قاعدة الصليب"متشداد"من الوجود ...
وذو همة تفري السيوف وانها ... لأمضى من السيف اليماني وأقطع
وحتى يكون على تصور كامل وشامل تحرك ابن داغستان مع ثلة من ليوث الله أكبر وقصدوا قلعة الجاهلية"متشداد"وهناك تقدم أسامة برفقة شقيقه مخلفين وراءهم بقية الركب ... وما هي سوى ساعات على تحركهم الميمون حتى سمعوا دويّ الرصاص يزغرد خلفهم، وهنا أقفلا عائدين ظنًا منهما أن إخوانهم قد حوصروا .. وما أن وصلا حتى تصافحت سيوف محمد ? مع سيوف زمر الردة وعصب الخيانة الباكستانية ..
فأقسمت لا ينفك سيفي يحسهم ... فإن زحل الأقوام لم أتزحل
وبعد وقيعة خالدة زُفّ أسامة إلى حورائه .. وهكذا طويت صفحة من صفحات المجد الخالد ..."وبمثل هؤلاء تقام الأُمم، وتحيا المبادئ، وتنتصر العقائد .."الإمام الشهيد عبد الله عزام