الأخ أبي سلمة النجدي - محدثي عن هذه الكرامة الفريدة - إحدى الرواسي المعروفة في جلال آباد بسكن الجن فيها ... وهناك فوق قمتها وقد افترش الغريبان برفقة دليلهما صخرها كانت المفاجأة عندما أبصرا ضوءً كضوء الكشاف يسطع ويقترب منهما شيئًا فشيئًا، وفي تلك اللحظات الحرجة سَمع الغريبان صوتًا غريبًا يخرج من بين ثنايا ذاك الضوء"دعوهم إنهم من أتباع الشيخ عبدالله عزام"....
وفي صفحة أخرى من صفحات مجده انطلق الليث - كما حدثني الأخ غزوان الجنوبي- مع رفيقه الأخ أبي ياسر النشمي في إحدى الغدوات .. وهناك كانت السيارة التي يستقلانها على موعد مع حاجز من حواجز الردة التي اوقفتها بدورها لتتأكد من هوية راكبيها، وما أن وقع الشك في قلوب الأوغاد، حتى حاولوا أن يسيطروا على السيارة ولكن السائق أدار محركها .. وفي تلك اللحظة استل أبوياسر سلاحه وعالج تلك الوجوه القبيحة بنيران غضبه فصرع واحدًا منهم وأصاب آخر، وانطلقت السيارة على بركة الله .. وفي الطريق الطويل عضهم ناب الجوع ... إلا أن أكرم الأكرمين أكرمهم بشيء من الشهد أقام صلبهم في تلك الأرض القحطاء، ليلتحقوا بالركب بعد يومين من التيه والضياع ....""
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكنت أظنها لا تفرج
تصرمت الأيام مسرعة وشهيدنا على حاله يقارع عباد الصليب وزمر الردة ... وفي يوم من أيامه المباركة استيقظ من النوم على رؤيا رآها ولم يجد أمامه سوى أبي سلمة النجدي ليفاجئه قائلًا:-"إنني سأقتل شهيدًا".. وما كان من أبي سلمة إلا أن يسأله مستفسرًا وكيف ذاك .. ؟ وسرعان ما جاء الجواب لقد رأيت انني في غرفة من الطين وقد تدلى من سقفها عدة حبال فالتقطت إحداها، وبصعوبة بالغة استطعت الصعود إلى فوق الغرفة ... وهناك كانت المفاجاة فقد وجدت الشهيد أبا الوليد الموريتاني وعانقته ... وما أراها سوى الشهادة ...""
وهكذا ... وبعد أربع سنوات قضاها في مقارعة أحفاد الصليب، واعداد جيلٍ موحد آذنت شمس ذلك الفارس بالأفول ...
ياكوكبًا ما كان أقصر عمره وكذاك عمر كواكب الأسحار
وفيما كان همّ الجهاد وتكليف المسيرة المضنية تؤرق عليه أجفانه، ترامى إلى مسامع أبناء الصليب عبر عيون البائعين دينهم بعرض من الدنيا زائل خبر وجود أويس مع تلك الثلة المؤمنة المتحصنة بأحد المنازل القريبة من جلال آباد، وهنا كشر الصليب عن ناب حقده، وأقبل بجحافله يشق صمت الليل البهيم بصوت علوجه وهدير طائراته ... وما أن وطئت قدماه تلك البقعة التي تحوي بين جنباتها ذاك المنزل الغريب حتى عزفت الحرب ألحانها، وتصافح الرصاص وصبر المؤمنون وتجلد الموحدون ..
وهناك تحت ظلال الرصاص قضى الفارس المغوار أويس، وتمت البيعة وتحققت الرؤيا ...
رثاء الأخ أبي حفص الحربي النجدي في أخيه أويس النجدي ...
يا أبو محمد جعل الله مهند بجار ... بجار ربٍ كل خلقه تخوفه
الواحد إلي ما ذل من جار ... من جار به وكان ربي حَلوفه
يا أبو محمد جعل الرحمة تمطر أمطار ... على قبر أويس الأمير واكتوفه
أويس من قاد المعركة وزلزل الكفار يوم الحرب دنت ودقت دفوفه
إحتمل رشاشه والمدفع وسار ... يوم التحم صفٍ بصفٍ عدل صفوفه