وبين نجود قندهار رسى قارب المهاجر الغريب، وسرعان ما قصد معسكر الفاروق فأعدّ فيه واستعدّ، وما أن أكمل إعداده حتى يمم وجهه شطر كابل حيث ثغور المسلمين هناك تنتظر من يرابط عليها، ويحمي حماها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمران: 200)
وما هي سوى أيام على وطئه ثرى كابل حتى كان المذياع يذيع خبر قسم العالم فسطاطين فسطاط إيمان وتوحيد وفسطاط كفر ونفاق وردة .. ولم يكن ذاك الخبر سوى ارتطام ليوث التوحيد بمعالم الصلبان هناك في مملكة إبليس في الأرض"أمريكا"وإحالة تلك المعالم البارزة إلى هباء منثور ..
زلزل جنود الروم واهدم ملكهم ... في عزة العالي فنعم الهادم
دعوناكم والحرب ترنو ملحةٌ ... إلينا بألحاظ النسور القشاعم
تراقب فينا غارة عربية ... تطيل عليها الروم عض الأباهم
وهنا وعلى وقع تلك القاصمة التي أحلها الله بالروم بدأت جحافل شرهم بالتوجه إلى أفغانستان لغزوها .. وبعد طول حشد بدأت السماء تمطر الأرض بوابل شهبها وانبرى أبناء العقيدة الماجدة للدفاع عن الحمى، وشارك شهيدنا إخوانه جهادهم المبارك .. ولكن المؤامرة بدت أعظم والخيانة غدت اكبر وتجار الدماء باعوا كل شيء، وسقطت كابل وعلا منابرها الصليب ... وانحاز ابن دمشق إلى خوست ومنها تابع مشوار غربته، وحطّ الرحال في شاهي كوت التي غادرها ميممًا شطر القبائل البشتونية الأبية ..
وهناك هجم عليه شبح المرض، وأقعده، ولم يكن بمقدوره سوى الرحيل إلى باكستان للعلاج، ولكن عاد وبلا جدوى ..
وشاء الله وعلى يدي غريب من غرباء آخر الزمان ان يشفى الليث الهمام بعد حجامة مباركة من يد كريم ..
وما أن تماثل عاشق الشهادة للشفاء حتى انتدبه إخوانه للتوجه إلى جلال آباد للمساعدة في بناء الخلايا الجهادية وبث الروح في أوصال الطلبة والنيل من أعداء الملة والدين ..
وعلى بركة الله سار الركب المبارك الذي حطّ رحاله في المواقع المعدة مسبقًا بعد طول سفر.
وهناك بين نجود تلك البلاد أتقن أبو ياسر البشتونية، وسرعان ما غدا أميرًا للترصد على أحلاف الشر، ثم أميرًا عامًا للمنطقة المشرف عليها ..
أيا أسدًا في جسمه روح ضيغم وكم أسدٍ أرواحهن كلاب
وهناك شارك إخوانه جهادهم المبارك، وكان من أشهر عملياته مشاركته الآساد في إعداد العبوة الناسفة التي مزقت مسؤول أمنيات جلال آباد المدعو عجب شاه.
صفاته وأخلاقه: - كان رحمه الله كما حدثني ابن عمه الأخ الشهيد أبو رواحة السوري:"حاد الذكاء، خفيف الظل حسن الأخلاق، لا يعرف الغضب إليه سبيلا، حليمًا صبورًا وكان غالبًا ما يصلح بين إخوانه ويقول باللهجة الشامية"إمسحها بهالحية".."
وبين تلك الربوع اشتاقت نفسه الأبية إلى لقاء الله، وهنا توجه إلى أميره، وطلب منه الإذن بالقيام بعملية استشهادية، وبعد طول تفكر أذن الأمير له بما رغب، وتمنى .. وعلى وجه السرعة بدأ عاشق الشهادة بإعداد سيارة الخلود السرمدي .. وشرع بترصد على الهدف المنشود ولكن الله أراد له شهادة من نوع آخر .. ففي خضم ترصده على نقاط العدو لمحه أحد أفراد الردة وشك في