فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 600

... يجب أن يكون معروفًا لشباب الأجيال المسلمة الجديدة خلفية القضية كلها لأن الاستشراق والتغريب إنما يرمي سهامه اليوم على طلائع جديدة لم تحضر هذه المعركة الطويلة القاسية التي امتدت منذ أخذ النفوذ الغربي يقعد قواعده في بلاد المسلمين وفي الوطن العربي بالذات ، وقد جاء ومعه خطة مرسومة تهدف إلى تمزيق وحدة هذه الأمة ، وتدمير ذاتيتها وإثارة الشبهات حول ميراثها من القرآن والسنة الشريفة بهدف فتح الباب واسعًا أمام سموم الفكر المادي والعلماني والوثني الذي يحمل لواءه والذي فرضه على مناهج الدراسة في كثير من البلاد العربية .

... ولما كان هذا النفوذ يخشى اتهامه بحرب الإسلام فإنه تخفى وراء سواتر تمكنه من العمل ، وقد جعل من اللغة العربية أهم الوسائل لضرب القرآن الكريم من خلالها بالدعوة إلى تطويرها وإلى إحياء العاميات و"إلى خلق ما يسمى ( باللغة الوسطى ) وبتشجيع المسلسلات العامية في أدوات البث والإعلام وقد قامت الصحافة العربية عن طريق دعاة خطرين أمثال سعيد عقل وسلامة موسى ولطفي السيد ولويس عوض إلى اقتحام هذه الخطط وكان أقرب هذه الأعمال دراسة لويس عوض تحت عنوان ( مدخل إلى اللغة العربية ) ، وقد أعدت المؤسسات الاستشراقية والتبشيرية والتغريبية دراسات جاهزة في كل هذه المجالات تقمها لرجالها وأتباعها وأوليائها في البلاد العربية لينشروها بأسمائهم إيمانًا منهم بأن العربي قد يظن أنها تحمل الخير مادام قد جاءت من عربي مثله وقد بدأ ذلك واضحًا في كتاب الشعر الجاهلي لطه حسين ، والإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرازق والمدخل في اللغة العربية للويس عوض وأصحاب الأصل الذي نقلت منه هذه المقولات معرفون مشهورون ."

... وقد ينخدع بعض أخوتنا في الوطن العربي إزاء مقولات التجديد والتطوير والاستجابة للعصر وما يتمثل به الدعاة مما حدث للفرنسية والإنجليزية وغيرها مما يجب أن يحدث للغة العربية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت