... ولكن الحقيقة غير ذلك تمامًا ذلك أن اللغة العربية تختلف عن هذه اللغات جميعًا ، وأن ما يسمى ( علم اللغة الغربي ) الذي استخرجه علماء اللغات هناك من تاريخ لغاتهم وأوضاعها الخاصة والذي نقل إلينا في الأخير هذا لا يتطابق ولا يصلح للغة العربية أبدًا لعدة أسباب أساسية:
... إنهم يهدفون إلى مصير للغة العربية العلمي: لغة القرآن كالمصير الذي لقيته اللغة اللاتينية واللغة اليونانية حين انفصلت عنها اللهجات فأصبحت لغات وهم يطمعون في ذلك حتى تختفي اللغة العربية ، ومن ثم يقرأ القرآن الكريم بواسطة قاموس ويتقلص ظله على المدى البعيد وهذا سوف لا يكون أبدًا لأن ارتباط اللغة العربية بالقرآن قد جعلها لغة خالدة قد تصيبها سهام الحاقدين ولكن لن يستطيع النيل منها على المدى الطويل .
... فلنتحرس من الدعاة المضللين الذين يدعوننا إلى التحرر من الضوابط والقواعد وخاصة فيما يتعلق بالنحو والصرف وحروف الهجاء .
... ولنعلم أننا نقف على قمة شامخة ظلت تتنامى خلال أربعة عشر قرنا من التراث الإسلامي الرفيع القدر الذي كتب باللغة العربية الفصحى والذي يرمي أصحاب التغريب والغزو الفكري والاستشراق إلى تجميده وضياعه إذا ما تحول المسلمون عن العربية الفصحى إلى اللهجات المحلية ( ويجب أن تعامل المحاولات لذلك بالحسم ) .
... ولقد كانت دعوة الاستعمار منذ أول يوم إلى اللهجات وإلى إقحام لغته وقد استطاع أن ينجح في هذا المجال نجاحًا مؤقتًا ، فبعد أن كانت العربية الفصحى تجري في ركاب الإسلام كلما دخل قطر دخلت معه ، تخلفت العربية في عديد من بلاد أفريقيا وجنوب شرق آسيا ووجدت من عملاء الاستعمار من دفعها إلى الكتابة بالحروف اللاتينية ، وكانت تركيا الكمالية في مقدمة هذا التحول الخطير ، وهناك لغات محلية كثيرة تكتب الآن بالحروف اللاتينية مما يعوق مسيرة الثقافة الإسلامية .