... ولتكن أجيالنا الجديدة على إيمان صادق ووعي كامل بأن اللغة العربية عندما نزل بها القرآن أعطاها وضعًا مختلفًا تمامًا عن لغات العالم كله ولم تعد تلك النظريات التي يضعها الغربيون في قصة اللغة وغيره صالحة لنا ، هذا فضلًا عن ضرورة الإيمان الذي لا يتردد في أن اللغة العربية هي من الثوابت لارتباطها بالقرآن الكريم الذي قال عنه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: إن مراجعه في الشعر الجاهلي وإن كلماته تتمثل في مصطلحات لها جذورها في لهجات العرب القديمة .
... هذا الترابط الخطير بين اللغة العربية والشعر الجاهلي الذي كتب بها والذي تفتح ( المصحف المفسر ) عند أية كلمة لا تفهمها فيقول له الشارح: قالت العرب كذا وكذا ( ويورد بيتًا من الشعر أو الحكمة ) .
... هذا هو العمل الذي كان طه حسين يريد أن يحققه لحساب التغريب والنفوذ الاستعماري بدعواه أن الشعر الجاهلي منحول وأنه وضع بعد الإسلام ، ولقد حاول توفيق الحكيم وغيره الدعوة إلى ما يسمونه ( اللغة الوسطى ) وهي مؤامرة أيضًا يراد بها تقديم العاميات في إطار شرعي يخدع الشباب الجديد ، والحق أننا كمسلمين مطالبون بتبليغ رسالة الإسلام للعالمين وأن نتحفظ في هذا المجال وأن نحرص على التجديد في الأساليب والوسائل دون أن نمس جوهر هذا الكيان الذي شكله علماء المسلمين على مدى العصور ، والذي يتوقف عليه فهم هذا المليون من كتب التراث الإسلامي سواء منها ما يوجد في بلادنا أو في الغرب وليكن واضحًا أن النهضة الإسلامية في مجال الحضارة والعلم التجريبي سوف لا تبدأ إلا من عند آخر ما وصلت إليه كتابات علماء الإسلام قبل عصر الضعف والتخلف الذي قدمت فيه مفاهيم ضعيفة حجبت المفاهيم الأصلية التي قدمها علماء عصور الازدهار ( وقد عالج هذه القضية معالجة واسعة الدكتور عبد الرحمن صالح مدير معهد العلوم المسائية والصوتية بالجزائر ) .